وقال بعد ذلك (٣٢٢) ، فيما إذا تعدّدت الشهود فيمن أعتقه المريض وعيّن كلّ غير ما عيّنه الآخر ولم يف الثلث بالجميع : إنّه يخرج السابق بالقرعة ، قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ؛ فإنّهم أجمعوا على أنّ كلّ أمر مجهول فيه القرعة ، انتهى. ومن الثاني (٣٢٣) ما عن المفيد في فصوله ، حيث إنّه سئل عن الدليل على أنّ المطلّقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة؟ فقال : الدلالة على ذلك من كتاب الله عزوجل وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآله وإجماع المسلمين ، ثمّ استدلّ من الكتاب بظاهر قوله تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ) (٣٢٤) ، ثمّ بيّن وجه الدلالة ، ومن السنّة قوله صلىاللهعليهوآله : «كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا (٣٢٥) فهو ردّ» ، وقال : «ما وافق الكتاب فخذوه وما لم يوافقه فاطرحوه» ، وقد بيّنا أنّ المرّة لا تكون مرّتين أبدا وأنّ الواحدة لا تكون ثلاثا ، فأوجب السنّة إبطال طلاق الثلاث (٣٢٦).
______________________________________________________
٣٢٢. عبارة الخلاف هكذا : «إذا شهد أجنبيّان أنّه أعتق سالما في موضعه وهو الثلث ، وشهد وارثان أنّه أعتق غانما في هذه الحال وهو الثلث ، ولم يعلم السابق منهما ، أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أعتق ورقّ الآخر. وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلنا ، والثاني : يعتق من كلّ واحد منهما نصفه. دليلنا : إجماع الفرقة ، لأنّهم أجمعوا على أنّ كلّ أمر مجهول فيه القرعة ، وهذا من ذاك» انتهى.
٣٢٣. يعني : من قبيل ما كانت دعوى الإجماع مستندة إلى مسألة اصوليّة اتّفاقية.
٣٢٤. قد حكي عن المفيد عند الكلام على كون الطلاق بقولهم «أنت طالق ثلاثا» واحدا ، ولا يكون تطليقات ثلاث ، أنّ الدلالة على ذلك هو ظاهر الكتاب والسنّة والإجماع. أمّا الكتاب فقوله تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ.) وذكر أنّ ظاهره صيرورة المرأة بائنة في الطلاق الثالث بعد تطليقتين بينهما رجوع.
٣٢٥. لفظ «هذا» تأكيد في المعنى للأمر.
٣٢٦. ووقوع الطلاق الواحد.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
