.................................................................................................
______________________________________________________
الجمعة ، وعلماء العصر الثاني على خلافهم كحرمتها ، وكان هذا الواحد المدرك للعصرين مجتهدا في هذه المسألة في العصر الثاني على خلاف اجتهاده في العصر الأوّل. فلا يخلو حينئذ : إمّا أن يكون اجتهاده الأوّل على طبق اجتهاد علماء العصر الأوّل ، أو على خلافه. وكذلك اجتهاده الثاني. وهو إذا لم يبطل اجتهاده الأوّل وكتب اجتهاده الثاني في موضع آخر ترتّب على عدم إبطال اجتهاده الأوّل أمران :
أحدهما : بيان عدم انعقاد إجماع العصر الأوّل على خلاف اجتهاده الأوّل ، لأنّ علماء العصر الأوّل إمّا أن يكونوا مخالفين له ، أو موافقين له. وعلى الأوّل فخلافه لهم مانع من انعقاد الإجماع على خلافه. وعلى الثاني فالفرض انعقاد إجماع العصر الأوّل حينئذ على طبق اجتهاده الأوّل ، وعدم انعقاد إجماعهم على خلافه كما يتحقّق بوجود الخلاف كما في صورة المخالفة ، كذلك يتحقّق بانعقاد الإجماع على طبق الاجتهاد الأوّل. مع أنّ هذه الصورة غير صحيحة ، لأنّه مع موافقتهم له في الاجتهاد الأوّل ينعقد الإجماع في المسألة لا محالة ، وحينئذ يكون اجتهاده الثاني مخالفا للإجماع لا محالة. ووجه ترتّب ذلك على عدم إبطال الاجتهاد الأوّل أنّه لو أبطله ربّما توهّم كونه من أهل الاجتهاد الثاني دون الأوّل ، فيتوهّم لذلك انعقاد إجماع عصر الاجتهاد الأوّل على خلاف الاجتهاد الأوّل.
وثانيهما : بيان عدم انعقاد إجماع عصر الاجتهاد الثاني على طبق اجتهاده الثاني ، لأنّه في العصر الثاني إمّا أن يخالف اجتهاده اجتهادهم فلا يحقّق الإجماع ، وإمّا أن يوافقه فاجتهاده الأوّل يمنع انعقاد الإجماع في العصر الثاني كما أشرنا إليه أوّلا. ووجه ترتّب ذلك على عدم إبطال اجتهاده الأوّل ظاهر ، لأنّه لو أبطله فربّما يتوّهم كونه من أهل العصر الثاني دون الأوّل ، فيتوهّم لذلك في صورة الموافقة انعقاد إجماع العصر الثاني على طبق اجتهاده الثاني. ويترتّب على ضبط اجتهاده الثاني في موضع آخر بيان عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على طبق اجتهاده الأوّل ، لأنّ أهل العصر الثاني إمّا يخالفون اجتهاده الأوّل فلا معنى لدعوى إجماعهم
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
