بصحّتها لو لا كونها مانعة عن الاستدلال بالإجماع.
ثمّ إنّ الاستناد إلى هذا الوجه ظاهر من كلّ من اشترط (٣١١) في تحقّق الإجماع عدم مخالفة أحد من علماء العصر كفخر الدين والشهيد والمحقّق الثاني. قال في الإيضاح (٣١٢) في مسألة ما يدخل في المبيع : إنّ من عادة المجتهد أنّه إذا تغيّر اجتهاده إلى التردّد أو الحكم بخلاف ما اختاره أوّلا ، لم يبطل ذكر الحكم الأوّل ، بل يذكر ما أدّاه إليه اجتهاده ثانيا في موضع آخر لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر
______________________________________________________
٣١١. وجه الظهور : أنّ مدار الإجماع على طريقة القدماء على العلم بدخول الإمام عليهالسلام في جملة المجمعين من علماء عصر واحد ، وإن خرج منهم واحد أو اثنان ، بل جماعة قلّوا أو كثروا ، مع معرفة أنسابهم. وعلى طريقة المتأخّرين على الاستكشاف عن رضا المعصوم عليهالسلام من اتّفاق جماعة قلّوا أو كثروا ، من علماء عصر أو أعصار ، أحياء أو أموات أو ملفّقين ، مع العلم بأنسابهم وعدمه. وأنت خبير بأنّه قد تقدّم من المصنّف رحمهالله عند بيان المعنى المصطلح عليه للإجماع استشهاده دعوى المحقّق الثاني في تعليق الشرائع الإجماع على أنّ خروج الواحد من علماء العصر قادح في انعقاد الإجماع ، لكون الإجماع في الاصطلاح عبارة عن اتّفاق الكلّ ، ولا ريب أنّ الإجماع المبنيّ على قاعدة اللطف خارج من المعنى المصطلح عليه ، لأنّه عبارة عن اتّفاق من عدا الإمام عليهالسلام ، لعدم اشتراط دخوله في المجمعين على هذه القاعدة. وحينئذ إن كان اشتراط عدم مخالفة أحد شاهدا باعتبار الإجماع من باب اللطف لم يبق وجه للاستشهاد المذكور ، وإن كان شاهدا لكون الإجماع عبارة عن اتّفاق الكلّ لم يبق وجه لما استظهره في المقام.
٣١٢. يظهر من كلامه كون وجود مخالف واحد ـ ولو مع عدوله عن قوله الأوّل وموافقته للباقين ـ قادحا في انعقاد الإجماع ، ولم يظهر قائل به من القائلين بالإجماع من باب اللطف كما ستعرفه. ولنأت بمثال لتوضيح المقام ، وهو أن يفرض علماء عصر جماعة ثمّ اتّفق انقراضهم إلّا واحدا منهم ، فأدرك هو عصرا آخر قد حدث فيه علماء آخرون ، وكان علماء العصر الأوّل قائلين بحكم كوجوب
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
