هذا من دون قرينة لا ضير فيها ؛ لأنّ العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدلّ. نعم ، لو كان نقل الإجماع المصطلح حجّة عند الكلّ كان إخفاء القرينة في الكلام الذي هو المرجع للغير تدليسا ، أمّا لو لم يكن نقل الإجماع حجّة أو كان نقل مطلق الدليل القطعي حجّة ، لم يلزم تدليس أصلا. ويظهر من ذلك ما في كلام صاحب المعالم رحمهالله حيث إنّه بعد ما ذكر أنّ حجّية الإجماع إنّما هي لاشتماله على قول المعصوم ، واستنهض بكلام المحقّق الذي تقدّم واستجوده ، قال :
والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهيّة ، حتّى جعلوه عبارة عن اتّفاق جماعة من
______________________________________________________
كما سيأتي شطر من كلماتهم ـ أنّهم كثيرا ما يطلقون الإجماع ويريدون به غير معناه المصطلح عليه.
فإن قلت : سلّمناه أيضا لكن أيّ فرق بين قول الكلّ أو الأكثر بحجّية الإجماع المنقول وقول البعض بها ، حيث سلّم المصنّف رحمهالله لزوم المحذور على الأوّل لو أراد مدّعي الإجماع غير معناه المصطلح عليه دون الثاني؟
قلت : إنّ وجه الفرق أنّ الظاهر أنّه على الأوّل يتعلّق غرض المدّعي من دعوى الإجماع بصيرورته حجّة لغيره أيضا كما أنّه حجّة له ، بخلافه على الثاني.
نعم ، يبقى في المقام إشكال على المصنّف رحمهالله ، وهو أنّ ظاهره تسليم لزوم المحذور على تقدير قول الكلّ أو الأكثر بحجّية الإجماع المنقول لو سامح المدّعي من الجهة الاولى خاصّة ، بأن أطلق الإجماع على اتّفاق جماعة أحدهم الإمام عليهالسلام من دون نصب قرينة عليه. وليس كذلك ، لأنّ الظاهر أنّ كلّ من قال بحجّية الإجماع المنقول على طريقة القدماء يقول بحجّيته على هذا الوجه أيضا ، لاتّحاد المناط فيهما ، وهو كونه نقلا لقول الحجّة ، فإذا أطلق الإجماع وتردّد بين إرادة المعنى المصطلح عليه والمعنى المذكور لا يلزم منه إغراء وتدليس أصلا ، وإن قال الكلّ أو الأكثر بحجّية الإجماع المنقول. وبقي في المقام بعض الكلام قد أشرنا إليه في غاية المأمول ، والله هو المعوّل والمسئول.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
