الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح (٢٩٨) من دون نصب قرينة جليّة ، ولا دليل لهم على الحجّية يعتدّ به (٢٩٩) ، (١٦) انتهى. وقد عرفت : أنّ مساهلتهم وتسامحهم في محلّه بعد ما كان مناط حجّية الإجماع الاصطلاحي
______________________________________________________
٢٩٨. فيه إشارة إلى انقلاب الاصطلاح عن الإطلاق الأوّل للإجماع إلى الإطلاق الثاني ، لأنّ الظاهر أنّ مقصوده من المعنى الذي جرى عليه الاصطلاح هو اتّفاق جماعة يدخل فيهم الإمام عليهالسلام ، سواء كانوا جميع العلماء أو بعضهم كما يرشد إليه ذكر ذلك بعد نقل كلام المحقّق واستجواده.
ومن هنا قد يورد على المصنّف رحمهالله بعدم ارتباط ما أورده على صاحب المعالم بمحلّ كلامه ، نظرا إلى أنّ صاحب المعالم قد أورد على القوم بأنّهم كثيرا ما يطلقون الإجماع ويريدون به الشهرة ، ولا وجه لتسمية الشهرة باسم الإجماع. وما ذكره المصنّف رحمهالله يرجع إلى بيان وجه المسامحة في إطلاق الإجماع على اتّفاق جماعة أحدهم الإمام عليهالسلام. ولا ارتباط لأحد الكلامين بالآخر.
ولكنّك خبير بما فيه ، لأنّ حاصل ما ذكره المصنّف رحمهالله أنّ صاحب المعالم قد زعم تسمية العلماء للشهرة بالإجماع وتعجّب منه ، فدفعه بمنع كون مقصودهم تسميتها به ، بل لمّا كان مقصودهم دعوى اتّفاق جماعة كاشف عن رضا المعصوم عليهالسلام بقاعدة اللطف أو التقرير أو العادة فسمّوه إجماعا وإنّ هذه المسامحة في محلّها.
٢٩٩. يعني : على حجّية نقل الإجماع الذي عدلوا به عن المعنى المصطلح عليه. وفي قوله : «يعتدّ به» إشارة إلى وجود دليل عليه في الجملة ، وهو أنّ اتّفاق جماعة من العلماء الأعلام العدول على حكم من دون دليل قويّ عليه مستبعد ، بل معلوم العدم ، فاتّفاقهم يكشف على سبيل القطع عن وجود دليل على الحكم عندهم. ووجه عدم الاعتداد به أنّ غاية ذلك حصول العلم بأنّهم لا يفتون من دون دليل ، وأمّا دلالته على كون ما هو دليل عندهم دليلا عندنا أيضا لو ظفرنا به فلا ، غاية الأمر حصول الظنّ به ، ولا دليل على حجّية هذا الظنّ.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
