.................................................................................................
______________________________________________________
فيه في المجمعين من باب التضمّن ، لعدم قيام دليل على اعتباره لو اريد به غيره من الشهرة أو ما كان على طريقة الحدس ، كما تقدّم في الأمر الأوّل. وقد اشتبهت الحجّة منه بغيرها في كلمات العلماء ، لأنّهم كثيرا ما يطلقونه ويريدون به غير معناه المصطلح عليه.
وأجيب عنه بأنّهم حيثما يطلقونه لا بدّ أن يريدوا به معناه المصطلح عليه ، لأنّ في إرادة غيره إغراء أو تدليسا ، وهم أجلّ وأرفع من ذلك.
وأشار المصنّف رحمهالله هنا إلى ضعف الجواب ، بأنّ الإغراء إنّما يلزم لو كان غرض المدّعي من دعوى الإجماع أن يكون ذلك مرجعا ودليلا لكلّ من يقف عليه ، وليس كذلك ، لأنّ العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدلّ دون غيره ، لأنّ من استدلّ بظاهر آية مثلا ليس مقصوده منه إلّا مجرّد الاستدلال على مطلوبه ، لا لأن يكون دليلا لمن يأتي بعده أيضا. وهو واضح. ويؤيّده فيما نحن فيه ـ بل يدلّ عليه ـ أنّ جماعة من المدّعين للإجماع لا يعملون إلّا بالعلم ، كالسيّد والحلّي والحلبي ، بل بعضهم يحيلون العمل بغيره كابن قبة ، فكيف يتعلّق غرضهم من دعوى الإجماع بعمل غيرهم به؟ ويؤيّده أيضا أنّي لم اطّلع على أحد قبل الفاضلين يتمسّك بالإجماع المنقول في إثبات مطلوبه ، مع كثرة تمسّكهم بالإجماعات المحصّلة ، فهو ربّما يرشد إلى عدم حجّية الإجماع المنقول عندهم ، فكيف يرضون بعمل غير المدّعي به؟
فإن قلت : سلّمنا ذلك كلّه إلّا أنّ الإجماع ـ كما صرّح به المصنّف رحمهالله ـ حقيقة عرفيّة في المعنى المصطلح عند القدماء ، واللفظ لا بدّ أن يحمل على حقيقته ما لم يصرفه عنها صارف.
قلت : إنّه متّجه فيما لم نعلم إجمالا أنّ المتكلّم كثيرا يطلق الألفاظ ويريد بها معانيها المجازيّة من دون نصب قرينة ، نظير ما تقدّم سابقا عن الأخباريّين في نفي حجّية ظواهر الكتاب ، ونحن قد علمنا إمّا بالتّتبّع أو بشهادة جمع من المتتبّعين ـ
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
