الإيجاب والإلزام. واحتمال كونه لأجل قرينة خاصّة يدفع بالأصل ، فيثبت به كونه (٢٧٦) لأجل القرينة العامّة وهي الوقوع في مقام رفع الحظر ، فيثبت بذلك ظهور ثانوي لصيغة «افعل» بواسطة القرينة الكلّية. وبالجملة : فالحاجة إلى قول اللغوي الذي لا يحصل العلم بقوله ـ لقلّة مواردها (٢٧٧) ـ لا تصلح سببا للحكم باعتباره لأجل الحاجة.
نعم ، سيجيء أنّ كلّ من (٢٧٨) عمل بالظنّ في مطلق الأحكام الشرعيّة الفرعيّة يلزمه العمل بالظنّ بالحكم الناشئ من الظنّ بقول اللغوي ، لكنه لا يحتاج إلى دعوى انسداد باب العلم في اللغات ، بل العبرة عنده بانسداد باب العلم في معظم الأحكام ؛ فإنّه يوجب الرجوع إلى الظنّ بالحكم الحاصل من الظنّ باللغة وإن فرض انفتاح باب العلم فيما عدا هذا المورد من اللغات ، وسيتّضح هذا زيادة على هذا إن شاء الله تعالى.
______________________________________________________
٢٧٦. هذا مبنيّ على القول باعتبار الاصول المثبتة ، كما أنّ القول باعتبار التبادر الإطلاقي لإثبات الأوضاع مبنيّ عليه.
٢٧٧. دعوى قلّة مواردها بحيث لا يلزم من العمل بالاصول والقواعد فيها محذور في غاية الإشكال ، بل تمكن دعوى فساده ، كما هو واضح على المطلّع على الفقه.
٢٧٨. يرد عليه أوّلا : منع اقتضاء انسداد باب العلم في الأحكام جواز الاكتفاء بمطلق الظنّ في الأوضاع مع فرض الانفتاح فيها ، إذ الوصول إلى الواقع مطلوب شرعا وعقلا ، فحكم العقل بالاكتفاء بالطرق الظنّية في نفس الأحكام لا يستلزم حكمه بجواز الاكتفاء بظنّ يستلزم هذا الظنّ. ولذا ترى أنّ القائلين بالظنون المطلقة في نفس الأحكام قد عملوا بالظواهر من باب الظنون الخاصّة ، سوى ما يتراءى من المحقّق القمّي رحمهالله حيث عمل بالظواهر من باب الظنون المطلقة أيضا.
وثانيا : أنّ التمسّك بهذا الدليل خروج من موضوع الكلام في المقام ، لأنّ الكلام إنّما هو في إخراج قول اللغوي من تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ من حيث كونه قول لغوي ، وعلى تقدير تسليم انسداد باب العلم بالأحكام تنقلب
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
