هذا ، ولكنّ الإنصاف (٢٧٩):
______________________________________________________
أصالة الحرمة إلى أصالة الجواز ، فلا يبقى مجال لدعوى خروج قول اللغوي من تحت الأصل أصلا.
٢٧٩. كان المصنّف رحمهالله قبل الدورة الأخيرة من مباحثته التي لم تتمّ له وأدركه هادم اللذات في أثنائها مقوّيا لعدم حجّية قول اللغوي ، وعدل عنه في الدورة الأخيرة ، فأضاف قوله : «هذا ولكنّ الإنصاف ...» إلى المتن. ولكنّك خبير بأنّ ما أنصفه هنا غير مجد بعد ما اعترف به آنفا من عدم إمكان تمييز حقائق الألفاظ عن مجازاتها بقول اللغويّين. مع أنّ الأكثريّة التي ادّعاها ـ مع اعترافه بعدم لزوم محذور في التوقّف والعمل بالقواعد والاصول في موارد الحاجة التي ذكرها ـ غير مغنية من شيء. مضافا إلى أنّ القول باعتبار قول اللغوي لأجل كثرة موارد الاشتباه يقتضي اعتباره من باب الظنون المطلقة لأجل دليل الانسداد ، وهو خلاف المطلوب كما أشرنا إليه في الحاشية السابقة. مع أن الاستناد ثانيا إلى الاتّفاقات المستفيضة يقتضي اعتباره من باب الظنون الخاصّة ، فالتنافي بين الدليلين واضح. مضافا إلى أنّ الاستناد إليها مع ما سبق منه من القدح فيها ممّا لا وجه له. ولعلّه إلى بعض ما ذكرناه أو جميعه أشار بالأمر بالتأمّل.
تنبيهات : الأوّل : إنّا إذا قلنا بعدم اعتبار قول اللغوي ثبت عدم اعتبار غيره من الأسباب المورثة للظنّ ممّا أشرنا إليه في بعض الحواشي السابقة بطريق أولى. نعم ، يستثنى حينئذ أصلان في إثبات الأوضاع ، أحدهما : أصالة عدم النقل عند الشكّ في طروء وضع جديد للفظ بحيث يكون منقولا إلى المعنى الجديد. والآخر : أصالة عدم الاشتراك عند عروض الشكّ فيه ، إذ لم يخالف أحد من العلماء فيهما ، فيخرجان من تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ.
الثاني : إنّا إذا قلنا باعتبار أقوال أهل اللغة ، فإذا تعارضت اللغات فقال العلّامة الطباطبائي في شرح الوافية : «فالواجب طلب المرجّح والعمل بالراجح. ويحصل
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
