إرسال جماعة لها إرسال المسلّمات ، وإمّا في مقامات يتسامح فيها ؛ لعدم التكليف الشرعيّ بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي ، كما إذا اريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلّق بتكليف شرعيّ. وإمّا في مقام (٢٧٣) انسدّ فيه طريق العلم ولا بدّ من العمل ، فيعمل بالظنّ بالحكم الشرعيّ المستند بقول أهل اللغة.
ولا يتوّهم : أنّ طرح قول اللغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنّة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام. لاندفاع ذلك : بأنّ أكثر موادّ اللغات (٢٧٤) إلّا ما شذّ وندر كلفظ «الصعيد» ونحوه معلوم من العرف واللغة ، كما لا يخفى. والمتّبع في الهيئات هي القواعد العربيّة المستفادة من الاستقراء القطعي واتّفاق أهل العربية أو التبادر بضميمة (٢٧٥) أصالة عدم القرينة ، فإنّه قد يثبت به الوضع الأصلي الموجود في الحقائق ، كما في صيغة «افعل» أو الجملة الشرطيّة أو الوصفيّة ؛ ومن هنا يتمسّكون (٥٦) ـ في إثبات مفهوم الوصف ـ بفهم أبي عبيدة في حديث : «ليّ الواجد» ، ونحوه غيره من موارد الاستشهاد بفهم أهل اللسان. وقد يثبت به الوضع بالمعنى الأعمّ الثابت في المجازات المكتنفة بالقرائن المقاميّة ، كما يدّعى أنّ الأمر عقيب الحظر بنفسه ـ مجرّدا عن القرينة ـ يتبادر منه مجرّد رفع الحظر دون
______________________________________________________
٢٧٣. مع اشتراط عدم إمكان الاحتياط ، وإلّا فلا دليل على جواز العمل بالظنّ حينئذ ، كما أشرنا إليه سابقا.
٢٧٤. يؤيّده أنّ بيان الأحكام الشرعيّة إنّما ورد على حسب أفهام أواسط الناس ، لعدم تعلّق غرض الأئمّة عليهمالسلام في ذلك بإيراد الكلام على سبيل الإعجاز ، لتمسّ حاجتهم إلى إيراد الألفاظ المشكلة على حسب ما يقتضيه المقام ، ليحتاج في فهم معانيها إلى كتب اللغة ، ويقتصر فيه على ما يحصل منها من الظنّ ، فمعاني أكثر الألفاظ المستعملة في بيان الأحكام الشرعيّة معلومة لا محالة ، على نحو ما قرّبه المصنّف رحمهالله.
٢٧٥. ظاهره اعتبار التبادر الإطلاقي في إثبات الأوضاع ، وهو خلاف ما حقّقناه في محلّه.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
