.................................................................................................
______________________________________________________
لا مجرّد احتمال العقاب الاخروي في الاكتفاء بالظنّ.
وإن كان مع قطع النظر عن ثبوت التكليف إجمالا ، يرد عليه :
أوّلا : أنّا وإن سلّمنا وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا ، إلّا أنّ بناء العقلاء في مقام امتثال التكاليف على عدم الاقتناع بمجرّد احتمال مؤاخذة المولى لأجل احتمال ثبوت تكليف في نفس الأمر ، وإن تتّبعت طريقة الموالي والعبيد في امتثال التكاليف العرفيّة ، لا تجد الموالي مكتفين في إثبات التكليف ، ولا العبيد مقتصرين في مقام الالتزام بالامتثال ، على مجرّد احتمال المؤاخذة الناشئ من احتمال ثبوت التكليف في نفس الأمر ، بل لا يلتزمون بالتكليف ما لم يثبت بطريق معتبر.
وثانيا : أنّ هذا قاعدة اخرى عند العقل والعقلاء واردة على قاعدة الضرر ، وهي قاعدة قبح التكليف بلا بيان ، لأنّ العقاب الاخروي وإن كان محتملا مع العمل بالظنّ ، إلّا أنّ هذا الاحتمال يرتفع بتلك القاعدة ، فلا يبقى مجال لقاعدة الضرر حينئذ.
فإن قلت : إنّ مجرّد احتمال العقاب الاخروي الناشئ من احتمال ثبوت التكليف لو لم يكف في وجوب الاحتياط لزم منه إفحام الأنبياء ، إذ الباعث إلى النظر إلى معجزة مدّعي النبوّة ليس إلّا مجرّد احتمال صدقه المستلزم للعقاب الاخروي على مخالفته ، وعليه بناء العقلاء في كلّ زمان ، إذ لولاه فما الباعث إلى الالتزام بالأديان؟ ومعه كيف يدّعى بناء العقلاء على خلاف مقتضى قاعدة الضرر في إثبات التكليف ، أو كون قبح التكليف بلا بيان رافعا لاحتمال العقاب؟ إذ ليس احتمال حقّية مدّعي النبوّة إلّا من باب الشكّ في التكليف.
قلت : أوّلا : إنّ كون قبح التكليف بلا بيان رافعا لاحتمال العقاب إنّما هو فيما كان التكليف المحتمل قابلا لبيان الشارع ، وليست دعوة النبوّة كذلك ، لأنّ بيان المدّعي لذلك موقوف على ثبوت صدقه ، وهو على ثبوت نبوّته ، فيلزم الدور ، فلا مناص في مثله عن الاقتناع بمجرّد الاحتمال ، بخلاف سائر موارد قبح التكليف
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
