.................................................................................................
______________________________________________________
بلا بيان ، لفرض إمكان البيان من الشارع فيها ، ولذا لا يقنع العقل فيها بمجرّد الاحتمال ، بخلاف مسألة النبوّة.
وثانيا : إنّ حكم العقل بقبح التكليف بلا بيان إنّما هو بعد الفحص عن صدور البيان وعدم وجدانه ، والفحص في مسألة النبوّة لا يحصل إلّا بالنظر إلى المعجزة ، فلا ترد هذه المسألة نقضا على ما نحن فيه.
هذا توضيح ما أورده بعضهم على الاستدلال بالقاعدة. والمتّجه عدم وروده عليه ، إذ ورود قاعدة قبح التكليف بلا بيان على قاعدة الضرر في غير النفوس والأعراض والأموال وإن كان متّجها بالتقريب المذكور ، إلّا أنّ ورودها عليها في تلك الموارد غير متّضح ، لكون هذه الامور أهمّ في نظر العقل والشرع فإذا أدى العمل بالظنّ إلى الحكم بجواز ما يوجب إتلاف نفس أو نقصا في عرض الغير أو ماله ، فبمجرّد احتمال مؤاخذته سبحانه على ذلك يقف العقل عن تقبيح التكليف بلا بيان ، ويوجب الاحتراز والاحتياط في العمل. وإليه أشار الوحيد البهبهاني في عبارته المتقدّمة عند تقرير القاعدة ، من «أنّ العقل يأبى عن الاتّكال على مجرّد الظنّ في الدماء والفروج والأنساب والأموال» انتهى. وممّا ذكرناه يظهر الإشكال في التمسّك بالبراءة في الفروع في الموارد المذكورة ولو في غير موارد الظنّ ، فتأمّل.
ومنها : قاعدة المقدّمية ، بتقريب أنّه قد تقرّر في محلّه حرمة ترك المقدّمة المفضي إلى ترك ذيها حقيقة أو حكما ، بأن كان ترك ذيها مرتّبا على تركها بحسب الواقع ، أو بحسب اعتقاد المكلّف. والأوّل مثل ما لو ترك المسير إلى الحجّ مع القافلة مع اعتقاده بعدم تمكّنه من المسير بعد سيرها ، واتّفق في الخارج أيضا عدم سير قافلة اخرى. والثاني مثل ما لو أخّر المسير مع القافلة مع اعتقاده بعدم مسير قافلة أخرى ، لكن اتّفق بعد مسير الاولى مسير اخرى ، فسار معها وأتى بمناسك الحجّ. فترتّب ترك ذي المقدّمة على ترك مقدّمته عند ترك المسير مع القافلة الاولى
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
