.................................................................................................
______________________________________________________
وثانيا : أنّ نفي الشفاء عن الحرام ظاهر في اعتبار بقاء الوصف العنواني فعلا في انتفاء الحكم ، وتحقّق الحرمة في صورة انحصار التداوي في الحرام غير معلوم ، فلا تكون هذه الصورة مشمولة للخبر. مضافا إلى عدم وضوح سنده ، ومخالفته للوجدان في بعض الموارد ، سيّما مع ثبوت الشفاء في تربة الحسين عليهالسلام مع حرمة أكل التراب ، فلا بدّ من تأويله أو طرحه.
وإذا عرفت هذا فلنرجع إلى توضيح الجواب عن السؤال المتقدّم ، فنقول : إنّ الجواب عنه بوجهين :
أحدهما : منع دوران الأمر في العمل بالظنّ بين الوجوب والحرمة ، إذ من أفتى بوجوبه إنّما أفتى به لأجل قيام دليل عليه ، وإلّا فمع الشكّ فيه لم يفت أحد بوجوبه ، لما سيأتي في كلام المصنّف رحمهالله من كون الشكّ في جواز العمل به علّة تامّة لحرمته ، لكونه افتراء على الله ، فمع الشكّ في اعتبار الظنّ فالضرر فيه معلوم من دون معارضة ضرر آخر ، فيدخل في قسم ما لا معارض له.
وثانيهما : أنّ وجوب العمل بالظنّ إنّما هو من باب المقدّمة والتوصّل به إلى الأحكام الواقعيّة ، ولا ريب أنّ وجوب العمل به من باب المقدّمة لا ينافي حسن الاحتياط الموصل إلى الواقع على وجه أحسن من إيصال الظنّ.
هذا خلاصة الكلام في تقرير الاستدلال بالقاعدة مع تنقيح نفس القاعدة والإشارة إلى مواردها. وقد يورد على التمسّك بها بأنّه إن كان مع فرض العلم إجمالا بوجود تكليف منجّز في مورد العمل بالظنّ ، كما في صورة الشكّ في تحقّق انسداد باب العلم ، أو مع فرض انفتاحه مع العمل بالظنّ في بعض المواضع النادرة التي تعذّر فيها تحصيل العلم ، وفرض ثبوت التكليف إجمالا في بعض تلك الموارد ، يرد عليه أنّ قاعدة الاشتغال حينئذ ناهضة لإثبات حرمة العمل بالظنّ ، ولا مجال لغيرها ، إذ المناط عند العقل في حكمه بوجوب الاحتياط بعد العلم إجمالا بثبوت التّكليف هو ثبوت التكليف إجمالا ، والشكّ في الخروج من عهدته بالعمل بالظنّ ،
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
