.................................................................................................
______________________________________________________
هذا كلّه في الضررين الدنيويّين أو الاخرويّين. وأمّا إذا اختلفا في ذلك ، فربّما يقال بتقديم الاخروي ، كما يشير إليه قوله عليهالسلام :
|
الموت أولى من ركوب العار |
|
والعار أولى من دخول النار |
والتحقيق أنّ الضرر الاخروي إن كان مقطوعا به أو مظنونا بظنّ معتبر شرعا يقدّم على الدنيوي ، لكونه أهون من الاخروي بمراتب شتّى. وإن كان مظنونا بظنّ غير معتبر شرعا أو كان مشكوكا فيه يقدّم جانب الدنيوي وإن كان مشكوكا فيه ، لأنّ الظنّ غير المعتبر كالشكّ في الرتبة والاعتبار. والضرر الدنيوي مستلزم للاخروي ، لكونه منهيّا عنه شرعا ، فيكون أولى بالمراعاة.
هذا هو الكلام في الأقسام المتقدّمة بحسب الكبرى. وقد تقع الشبهة في بعض صغرياتها ، كجواز شرب الخمر للتداوي وعدمه ، لأنّ في تقديم الضرر الاخروي أو الدنيوي في مثله إشكالا ، ينشأ من معارضة قاعدة الضرر مع ما دلّ على حرمة شرب الخمر. والأقرب فيه تقديم جانب الدنيوي ، لحكومة القاعدة على إطلاقات أدلّة سائر التكاليف. ومع تسليم المعارضة يرجع في مورد المتعارض إلى أصالة الإباحة ، لكون النسبة بينهما عموما من وجه.
لا يقال : إنّ استصحاب الحرمة بعد تعارض الأدلّة من الجانبين حاكم على أصالة الإباحة.
لأنّا نقول : إنّ استصحاب الحرمة معارض مع استصحاب حرمة الإقدام على الضرر ، فتبقى أصالة الإباحة سليمة من المعارض. نعم ، في بعض الأخبار أنّه لا شفاء في الحرام. وهو وإن دلّ بظاهره على عدم كون ترك الشرب للمريض تعريضا للنفس على التهلكة ، وحينئذ يبقى الضرر الاخروى في شربها سليما عن المعارض ، فيجب الاحتراز عنه ، إلّا أنّه يمكن دفعه أوّلا : بحملها على الغالب من وجود البدل للحرام في التداوي به ، إذ صورة الانحصار في الحرام في غاية القلّة ونهاية الندرة ، فلا يدلّ على نفي الشفاء في الصورة النادرة.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
