.................................................................................................
______________________________________________________
قلت : توضيح الحال في ذلك يحتاج إلى بيان أقسام الضرر ، فنقول : إنّ الضرر إمّا أن يكون له معارض أو لا. وعلى الأوّل إمّا أن يكون معارضه مساويا له أو أقوى منه ، إمّا بحسب الرتبة ، كالظنّ بتلف النفس في سلوك طريق والظنّ بتلف المال في سلوك طريق آخر ، وإمّا بحسب الاعتقاد ، كما إذا كان تلف المال في سلوك أحد الطريقين مقطوعا به وفي الآخر مظنونا أو كان في أحدهما مظنونا ، بظنّ قوي وفي الآخر بظنّ ضعيف ، أو في أحدهما راجحا وفي الآخر محتملا ، وقد يجتمع الجهتان. وإمّا أن يكون معارضة أضعف منه. وفي غير صورة المساواة ـ أعني : صورتي قوّة المعارض وضعفه ـ لا يخلو : إمّا أن تكون القوّة من جانب ، أو من الجانبين ، بأن كانت لكلّ منهما قوّة من جهة وضعف من جهة اخرى. فتكون لغير صورة المساواة أربعة أقسام ، ومع ضمّ صورة المساواة إليها تصير الأقسام خمسة. وعلى التقادير الخمسة : إمّا أن يكون الضرران المتعارضان دنيويين ، أو اخرويّين ، أو بالاختلاف. فترتقي الأقسام إلى خمسة عشر قسما ، وإذا انضمّت إليها صورة عدم المعارضة تصير ستّة عشر قسما.
وأمّا أحكام هذه الأقسام فلا إشكال في وجوب الاحتراز عن ضرر لا معارض له ، لاستقلال العقل به. وأمّا ما له معارض مساو بحسب الرتبة أو الاعتقاد ، ومن حيث كونهما دنيويّين أو اخرويّين ، فلا إشكال في ثبوت التخيير حينئذ. وأمّا إذا كان أحدهما أقوى مطلقا فلا ريب في تقديمه على معارضه. وأمّا إذا كان كلّ منهما أقوى من جهة ، كما إذا اختلفا بحسب الرتبة والاعتقاد أو الأنظار والأحوال ، كما إذا ظنّ بهلاك النفس في طريق وقطع بتلف المال في آخر ، أو ظنّ اللئيم زوال الجاه في طريق والمال في آخر ، لأنّ الجاه عند أهله وإن كان أقوى رتبة إلّا أنّ المال أعظم منه في نظر اللئيم ، أو ظنّ تلف مال كثير في طريق مع الاستغناء عنه ومال قليل في آخر مع الحاجة إليه ، فليس هنا قانون كلّي يتّبع ، بل يختلف باختلاف المقامات والأحوال.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
