وقد يقرّر الأصل هنا بوجوه أخر (١٨٧):
______________________________________________________
وجوب الاحتياط في المواضع النادرة ، والعبارة المحكيّة عن المرتضى في المعالم صريحة في جواز العمل بأصالة البراءة.
قلت : إنّ العمل بأصالة البراءة في المواضع النادرة ليس عملا بالظنّ ، ومقصودنا نفيه ، فيتحقّق الإجماع المركّب بالنسبة إلى نفيه ، وإن كان بعض المجمعين عاملا بالبراءة وبعض آخر بالاحتياط. هذا خلاصة الكلام في نفي جواز العمل بالظنّ على طريقة الاحتياط.
١٨٧. قد يقرّر الأصل بوجوه أخر أيضا ، منها الاستصحاب ، ويقرّر بوجوه :
أحدها : استصحاب بقاء الأمر في خصوص العبادات المركّبة ، لأنّه إذا ظنّ عدم جزئيّة شيء من العبادة أو شرطيّته وأتى بها من دون هذا المشكوك فيه فالأصل بقاء الأمر بالكلّ ، فيثبت وجوب الإتيان بها مشتملة على المظنون عدم جزئيّته أو شرطيّته.
فإن قلت : إنّ المستصحب لا يخلو إمّا أن يكون هو الأمر المتعلّق بما اشتمل على هذا المشكوك فيه ، أو بما خلا عنه ، أو الأمر الواقعي المردّد في أنظارنا بين الأمرين. والأوّل غير متحقّق الثبوت سابقا. والثاني مع اشتراكه مع سابقه في الضعف أنّه لا معنى له بعد إتيانه بما خلا عن المشكوك فيه. والثالث موقوف على ثبوت التكليف بالأحكام الواقعيّة على ما هي عليه ، وليس كذلك ، لأنّا مكلّفون بمؤدّيات الطرق دون الواقع من حيث هو.
قلت : نفي التكليف بالواقع لا وجه له ، واستصحاب الأمر المردّد مانع منه. هذا ، ويرد عليه :
أوّلا : منع كون ما نحن فيه من موارد الاستصحاب ، لأنّ العلم بالتكليف إجمالا ، والشكّ في الإتيان به على بعض الوجوه التي يشكّ معه في الخروج من
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
