.................................................................................................
______________________________________________________
عهدة التكليف الواقعي ، علّة تامة في حكم العقل بوجوب الإتيان بما يحصل معه القطع بالخروج من عهدة التكليف ، فلا يبقى حينئذ شكّ حتّى يستصحب الحكم المشكوك فيه إلى زمان الشكّ. وبالجملة ، إنّه لا مجال لاستصحاب الاشتغال في مورد قاعدته ، كما أنّه لا مجرى لاستصحاب البراءة في مورد قاعدتها كما سيأتي في محلّه.
وثانيا : أنّ استصحاب الأمر المردّد فيه لا يثبت كون المأمور به هو المشتمل على المشكوك فيه حتّى يجب الإتيان به ، إلّا على القول بالاصول المثبتة ، وهو ضعيف.
وثانيها : استصحاب بقاء التكليف بمجموع الأحكام التي جاء بها النبيّ صلىاللهعليهوآله ، لأنّا قد علمنا بأنّ الله تعالى قد بعث نبيّنا وأوحى إليه أحكاما ، وأنّه صلىاللهعليهوآله قد بلّغ هذه الأحكام إلى الحاضرين ، وأنّا مشاركون لهم فيها ، فإذا اكتفينا في امتثالها بالظنّ احتملنا عدم خروجنا من عهدة هذه الأحكام ، فيستصحب بقائها إلى أن يحصل اليقين بالفراغ.
ويرد عليه ما أوردناه أوّلا على سابقه ، فالأولى حينئذ هو التمسّك بقاعدة الاشتغال دون استصحابه.
وثالثها : استصحاب الحالة السابقة في كلّ قضيّة شخصيّة ، إذ القضايا الخارجة التي هي قابلة لتعلّق التكليف بها لا تخلو : إمّا أن لا يعلم انقلاب العدم الأزلي فيها إلى الوجود ، أو يعلم انقلابه فيها. فكلّ ما كان من قبيل الأوّل يستصحب فيه العدم الأزلي وكلّ ما كان من قبيل الثاني يستصحب فيه بقاء الأمر السابق ، فتعين حينئذ إلغاء الظنّ الحاصل بخلافهما ، هذا على المشهور من استصحاب البراءة أو الاشتغال في مورد قاعدتهما. وأمّا على المختار من عدم جريان الاستصحابين فيتمسّك بنفس القاعدتين. وهذا الوجه متّجه.
ورابعها : استصحاب عدم حجّية الظنّ. وستعرف الكلام فيه عند شرح كلام المصنّف.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
