الثالث إلى الوجه الثاني فهو باطل ؛ لأنّ مرجع جعل مدلول الأمارة في حقّه ـ الذي هو مرجع الوجه الثاني ـ إلى أنّ صلاة الجمعة واجبة عليه واقعا ، كالعالم بوجوب صلاة الجمعة ، فإذا صلّاها فقد فعل الواجب الواقعي ، فإذا انكشف مخالفة الأمارة
______________________________________________________
قلت : إنّ الدليل على وجوب الامتثال ثانيا هو ما دلّ على وجود الحكم الواقعي بعد انكشاف الخلاف ، إذ لا رافع لهذا الأمر إلّا امتثاله ثانيا. وأمّا عدم أولويّة الظنّ الثاني من الأوّل ، ففيه : أنّ مقتضى الأمارة الثانية بطلان مؤدّى الاولى من رأس ، فهي حاكمة عليها لا معارضة لها حتّى يجري فيها دعوى عدم الأولويّة. ومجرّد أمر الشارع بالعمل بمؤدّى الأمارة الاولى لا يقتضي أزيد من فرض مؤدّاها واقعا ما لم ينكشف الخلاف.
فإن قلت : إنّه لا دليل على هذا التقييد ، إذ مقتضى اعتبار الأمارات فرض مؤدّياتها واقعا ولو مع انكشاف الخلاف ، ومقتضاه عدم وجوب الإعادة والقضاء.
قلت : ـ مع منع شمول تلك الأدلّة لصورة الانكشاف ، لورودها في مقام التشريع ـ إنّ هذه الأدلّة كما تثبت اعتبار الأمارة الاولى كذلك الثانية ، ولا ريب أنّ مقتضى اعتبار الثانية بطلان الاولى من رأس كما عرفت. وبعبارة اخرى : إنّ مقتضى شمول تلك الأدلّة للأمارة الثانية هو خروج الاولى من تحت تلك الأدلّة ، لكشفها عن بطلانها من رأس ، كصورة العلم بمخالفتها للواقع.
فإن قلت : إنّه مع كون مصلحة سلوك الطريق متداركة لمصلحة الواقع لا مقتضى لوجوب الإعادة والقضاء.
قلت : مرجع هذا إلى ما ذكره المصنّف رحمهالله في السؤال ، إذ مقتضي كون مصلحة سلوك الطريق متداركة لمصلحة الواقع هو نفي وجود الحكم الواقعي. وقد أشار المصنّف رحمهالله إلى جوابه ، وسنشير أيضا إلى ما يدفع ذلك.
وثالثها : بيان كون المصلحة في سلوك الطريق بقدر ما يتدارك به ما يفوت
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
