.................................................................................................
______________________________________________________
مؤدّاها واقعا ، لأجل ما لاحظه الشارع من المصلحة في سلوكها ، من دون أن تحدث بسبب قيامها مصلحة في نفس الفعل توجب جعل مؤدّاها في حقّ من قامت عنده. فإذا قامت الأمارة المخالفة فغاية ما تقتضيه المصلحة الموجودة في سلوكها هي الرخصة في العمل بها وفرض مؤدّاها واقعا ، لا جعل مؤدّاها في حقّ من قامت عنده كما هو مقتضى الوجه الثاني. فالواقع مع قيام الأمارة المخالفة باق على ما هو عليه وإن رخّص الشارع في مخالفته لأجل ما في سلوك هذه الأمارة من المصلحة ، ومع انكشاف الخلاف علما أو ظنّا ينكشف الواقع كذلك ، لا أنّ الواقع يتبدّل بتبدّل الأمارة وانكشاف الخلاف كما هو مقتضى الوجه الثاني على ما عرفت. وثمرة الرخصة في العمل بمؤدّاها وفرضها واقعا ما أشار إليه بقوله : «فإن كان في أوّل الوقت» إلى قوله : «ثمّ إن استمرّ ...».
وثانيها : بيان ثمرة بقاء الحكم الواقعي على حاله على الوجه الثالث مع قيام الأمارة المخالفة والرخصة في العمل بمؤدّاها. وحاصله : ظهور الثمرة في وجوب الإعادة والقضاء مع انكشاف الخلاف في الوقت أو خارجه ، لأنّه مع فرض كون العمل بمؤدّى الأمارة من باب الرخصة في مخالفة الواقع ما دامت الأمارة قائمة من دون حدوث الوجوب النفس الأمري ، إذا انكشف خلافها بطلت هذه الرخصة ، ووجب البناء على مقتضى الحكم الواقعي وترتيب آثاره من أوّل الأمر ، فإن كان انكشاف الخلاف في أثناء الوقت تجب الإعادة ، وفي خارجه يجب القضاء إن قلنا بكونه تابعا للأداء ، وعلى الوجهين اللذين أشار إليهما المصنّف رحمهالله إن قلنا بكونه بأمر جديد كما هو التحقيق ، ولذا لم يتعرّض المصنّف رحمهالله للأوّل.
فإن قلت : إنّ مجرّد بقاء الحكم الواقعي لا يقتضي وجوب الإعادة والقضاء مع فرض امتثال الأمر الظاهري بالعمل بمؤدّى الأمارة ، إذ لا دليل على وجوب امتثال آخر بعده ، سيّما إذا كان انكشاف الخلاف بطريق ظنّي لا قطعي ، إذ هذا الظنّ ليس بأولى من الأوّل.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
