للواقع فقد انقلب موضوع الحكم واقعا إلى موضوع آخر ، كما إذا صار المسافر بعد فعل صلاة القصر حاضرا إذا قلنا بكفاية السفر في أوّل الوقت لصحة القصر واقعا. ومعنى وجوب العمل على طبق الأمارة (*) : وجوب ترتيب أحكام الواقع (**) على مؤدّاها من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع ـ كما يوهمه ظاهر (١٧٩)
______________________________________________________
من مصلحة الواقع ، وذلك لأنّ ما يجب الالتزام به بحكم العقل من المصلحة في سلوك الطريق ـ في دفع القبح اللازم من الرخصة في العمل بمؤدّى الأمارة الظنّية المتطرّق عليها التخلّف عن الواقع كثيرا ـ هو مقدار من المصلحة يتدارك به ما يفوت بالعمل بمؤدّاها من مصلحة الواقع ، لا ما يتدارك به مصلحة الواقع مطلقا ، لعدم المقتضي للالتزام بذلك ، لارتفاع القبح بما ذكرناه.
فإذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة ، وكان الواجب في الواقع هو الظهر ، وأتى بالجمعة في وقتها ، فإن استمرّ هذا الحكم الظاهري ـ أي : الرخصة في ترك الظهر ـ إلى آخر وقتها وجب كون مصلحة سلوك الطريق متداركة لما فات من مصلحة الظهر ، لئلّا يلزم تقويت الواجب الواقع مع التمكّن من تحصيل العلم به. وإن لم يستمرّ ، بل انكشف وجوب الظهر قبل خروج وقتها ، وجب كونه مشتملا على مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الإتيان بالظهر مع نوافلها في أوّل وقتها ، لا أصل مصلحة الظهر ، لفرض إمكان إدراكها بالإتيان بالظهر في وقتها. وإن انكشف وجوبها بعد خروج وقتها وجب اشتماله على مصلحة يتدارك بها مصلحة أداء الظهر وما يتعلّق به ، لا كلّية مصلحة الظهر ، لما عرفت من إمكان إدراكها في الجملة بقضائها. وممّا ذكرناه يتّضح ما قدّمناه من عدم استلزام الالتزام بالمصلحة في سلوك الطريق لعدم وجوب الإعادة والقضاء ، فلا تغفل.
١٧٩. وجه الظهور ظاهر. وأمّا الاحتمال الآخر في كلامهما فهو احتمال
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : على أنّ مضمونها هو الحكم الواقعي.
(**) في بعض النسخ : بدل «أحكام الواقع» ، أحكام الواجب الواقعي.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
