وأمّا القسم الثاني ، فهو على وجوه : أحدها : أن يكون الحكم ـ مطلقا (*) ـ تابعا لتلك الأمارة ، بحيث لا يكون في حقّ الجاهل ـ مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها ـ حكم ، فتكون الأحكام الواقعيّة مختصّة في الواقع بالعالمين بها ، والجاهل ـ مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين ـ لا حكم له أو محكوم بما يعلم الله (١٧٠) أنّ الأمارة تؤدّي إليه ، وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطّئة ، وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار.
الثاني : أن يكون الحكم الفعلي (١٧١) تابعا لهذه الأمارة ، بمعنى أنّ الله تعالى في كلّ
______________________________________________________
باب الاعتقاد مطلقا.
١٧٠. هذا إنّما ينطبق بظاهره على القول الأوّل من الأقوال الثلاثة التي قدّمناها في بعض الحواشي السابقة ، ولكن لا يناسبه جعل عنوان الكلام فيما لا يكون للجاهل حكم في الواقع أصلا ، إذ على هذا القول لا بدّ من الالتزام بوجوده في الجملة.
وكيف كان ، فعلى الوجهين ـ من كون الجاهل بالواقع مكلّفا بتحصيل الظنّ بحكم العالمين ، أو بما يعلم الله بأنّ الأمارة تؤدّيه إليه ـ يندفع الدور الذي أورده على القول بالتصويب ، بتقريب أنّه إذا فرض عدم حكم في الواقع في حقّ الجاهل ، فإذا حصل له ظنّ بحكم واقعي فلا ريب أنّ حصول الظنّ بشيء مسبوق بوجود هذا الشيء ولو عند الظانّ ، فمع عدم وجود حكم واقعي للجاهل فأيّ شيء يطلبه الجاهل؟ وبأيّ شيء يتعلّق ظنّه؟ لأنّ الظنّ مسبوق بوجود المظنون ، والفرض تأخّره عنه ، وهذا هو الدور الباطل. ووجه اندفاعه واضح.
١٧١. المراد بفعليّة الحكم مجرّد وجوده الواقعي ، وبشأنيّته وجود المقتضي للوجود الواقعي لو لا المانع من اقتضائه ، كما يظهر بالتأمّل في العبارة ، لا ما هو
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «مطلقا» ، من أصله.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
