ذلك (١٦٦) لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل وإن خالف الواقع ، فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطريق التي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها.
أمّا القسم الأوّل ، فالوجه فيه لا يخلو من امور : أحدها : كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة (١٦٧) هذه الأمارة (*) للواقع وإن لم يعلم بذلك المكلّف.
الثاني : كونها في نظر الشارع غالب المطابقة (١٦٨). الثالث : كونها في نظره (١٦٩) أغلب مطابقة من العلوم الحاصلة للمكلّف بالواقع ؛ لكون أكثرها في نظر الشارع جهلا مركّبا. والوجه الأوّل والثالث يوجبان الأمر بسلوك الأمارة ولو مع تمكّن المكلّف من الأسباب المفيدة للقطع ، والثاني لا يصحّ إلّا مع تعذّر باب العلم ؛ لأنّ تفويت الواقع على المكلّف ـ ولو في النادر ـ من دون تداركه بشيء ، قبيح.
______________________________________________________
١٦٦. لا يخفى ما في العبارة من المسامحة ، لأنّ ظاهر قوله : «في مصلحة العمل بها» وكذا قوله : «إدراك مصلحة هذا الطريق» هو اعتبار المصلحة في سلوك الطريق وتطبيق العمل على مؤدّاه ، وهو غير مقصود بالخصوص ، وإلّا لا يشمل المقسم لجميع أقسامه ، بل المقصود كون التعبّد بالطرق الظنّية لوجود مصلحة في الجملة إمّا في الفعل أو في سلوك الطريق ، فيشمل المقسم جميع أقسامه الثلاثة.
١٦٧. سواء كانت موافقة العلوم الحاصلة للمكلّف دائمة أيضا أم لا ، وإن أمكن الفرق بينهما بأنّ اللازم على الثاني إيجاب العمل بالأمارات ، بخلافه على الأوّل ، إلّا أنّه لا أثر لهذا الفرق فيما نحن بصدده من إثبات جواز رخصة الشارع في العمل بها.
١٦٨. بالنسبة إلى العلوم الحاصلة للمكلّف ، بأن كانت ظنونه غالبة المطابقة ، وعلومه دائمة المطابقة.
١٦٩. هذه الصورة داخلة في صورة الانسداد ، لما تقدّمت إليه الإشارة في كلام المصنّف رحمهالله من كون المراد به انسداد باب الوصول إلى الواقع غالبا ، لا انسداد
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «الأمارة» ، الأمارات.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
