واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لو لا قيام الأمارة على خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعليّة ذلك الحكم ؛ لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع ، فالحكم الواقعي فعلي في حقّ غير الظانّ بخلافه (١٧٢) ، وشأني في حقّه ، بمعنى وجود المقتضي (١٧٣) لذلك الحكم لو لا الظنّ على خلافه.
______________________________________________________
المتبادر منهما.
ثمّ إنّ حاصل الوجه الأوّل هو اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين ، وكون حكم الجاهلين تابعا لمؤدّى الأمارة ، سواء طابقت الواقع أم خالفته ، ولازمه عدم وجود حكم واقعي أصلا في حقّ الجاهل قبل قيام الأمارة.
والوجه الثاني يفارقه من وجوه : أحدها : أنّهما وإن اشتركا في عدم وجود حكم واقعي شأني في حقّ الجاهل بالواقع ، أعني : من قامت عنده أمارة مخالفة للواقع ، إلّا أنّ الثاني يختصّ بوجود مادّة للحكم ، وهي المصلحة أو المفسدة الشأنيّة بالمعنى الذي أشرنا إليه سابقا ، بخلافه على الوجه الأوّل.
وثانيها : اشتراك العالم مع الجاهل الذي قامت عنده أمارة مطابقة للواقع في الحكم الواقعي الأوّلي على الوجه الثاني ، بخلافه على الوجه الأوّل ، إذ الحكم الواقعي للجاهل على هذا الوجه هو ما أدّى إليه ظنّه ، سواء طابق الواقع أم خالفه ، لكون الحكم الواقعي على هذا الوجه مختصّا بالعالمين.
وثالثها : اشتراك العالم مع الجاهل الذي لم تقم عنده أمارة في الحكم الواقعي الأوّلي على الوجه الثاني ، كما أشرنا إليه في بعض الحواشي السابقة ، بخلافه على الوجه الأوّل ، لعدم حكم واقعي للجاهل المذكور على هذا الوجه كما أشرنا إليه. وإلى ما ذكرناه يرجع أيضا ما ذكره المصنّف رحمهالله من الفرق.
١٧٢. سواء كان عالما بالواقع أو ظانّا به مع المطابقة.
١٧٣. هي المصلحة الواقعيّة التي منعت المصلحة الحادثة بسبب قيام الأمارة من عملها لأجل مزاحمتها لها.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
