في مسألة التصويب ، وأجاب به صاحب المعالم (١٦٤) ـ في تعريف الفقه (٤) ـ عن قول العلّامة : بأنّ ظنّية الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم.
قلت : لو سلّم كون هذا تصويبا مجمعا على بطلانه وأغمضنا النظر عمّا سيجيء ـ من عدم كون ذلك تصويبا ـ كان الجواب به عن ابن قبة من جهة أنّه أمر ممكن غير مستحيل ، وإن لم يكن واقعا لإجماع أو غيره ، وهذا المقدار يكفي في ردّه ، إلّا أن يقال (١٦٥) : إنّ كلامه قدسسره بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، كما هو ظاهر استدلاله من تحليل الحرام الواقعي.
وحيث انجرّ الكلام إلى التعبّد بالأمارات الغير العلميّة ، فنقول في توضيح هذا المرام وإن كان خارجا عن محلّ الكلام : إنّ ذلك يتصوّر على وجهين : الأوّل : أن يكون ذلك من باب مجرّد الكشف عن الواقع ـ فلا يلاحظ في التعبّد بها إلّا الإيصال إلى الواقع ، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع ـ كما لو أمر المولى عبده عند تحيّره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق ، غير ملاحظ في ذلك إلّا كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا ، والأمر بالعمل في هذا القسم ليس إلّا للإرشاد.
الثاني : أن يكون
______________________________________________________
الحكم الواقعي الشأني فهو عين القول بالتخطئة ، وإن أراد به شيئا آخر فهو غير معقول.
١٦٤. أي : بالتصويب. والمقصود من نقل جواب صاحب المعالم هنا هو الانتصار بفهمه لكون ما ذكره تصويبا. ولا يقدح فيه ما أورده عليه جماعة ممّن تأخّر عنه من عدم كون ما ذكره العلّامة في التهذيب مستلزما للتصويب.
١٦٥. لا يخفى أنّ هذا التوجيه هو المتعيّن في كلام ابن قبة ، لعدم استقامته على القول بالتصويب كما هو واضح ، فلا وجه لذكره على وجه الاحتمال. وحاصل الاستثناء هو كون دعوى ابن قبة للاستحالة بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، بمعنى كون مراده دعوى الاستحالة من غير جهة التصويب.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
