المصلحة الراجحة.
والتصويب وإن لم ينحصر (١٦٣) في هذا المعنى ، إلّا أنّ الظاهر بطلانه أيضا ؛ كما اعترف به العلّامة في النهاية
______________________________________________________
أصل الوجود. وفعلي منجّز في حقّ العالم بالواقع ومن قامت عنده الأمارة المطابقة. ومن هنا يظهر أمران :
أحدهما : إنّ قيام الأمارة المطابقة لا يوجب حدوث حكم مغاير للحكم الواقعي وإن تزايدت به المفسدة الواقعيّة ، للتوافق بين جهة الظاهر والواقع حينئذ ، إذ غاية الأمر تأكّد الحكم وجوبا أو تحريما لا حدوث حكم آخر مغاير للواقع ، لعدم الحاجة حينئذ إلى جعل حكمين متوافقين. وثانيهما : إنّ لزوم التصويب إنّما هو بالنسبة إلى من قامت عنده الأمارة المخالفة لا مطلقا.
١٦٣. لأنّ أوضح صور التصويب هو ما ذكره المصنّف رحمهالله من الوجه الأوّل من وجوه اعتبار الظنّ من باب الموضوعيّة ، وما ذكر في السؤال إنّما هو الوجه الثاني منها ، وسنشير إلى وجوه الفرق بينهما في بعض الحواشي الآتية.
ثمّ إنّ للقائلين بالتصويب مذاهب آخر :
أحدها : أنّ الله تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد في الواقع قبل حصول الظنّ له حكما موافقا لما يؤدّي إليه ظنّه ، بمعنى أنّ الله تعالى لمّا علم بأنّ المجتهد الفلاني يظنّ كذا وضع ذلك المظنون قبل حصول ظنّه. وثانيها : أنّ الله تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد حكما في الواقع ، وأدّى الله ظنّ كلّ إلى ما وضعه في حقّه قسرا. وثالثها : أنّ الله تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد حكما في الواقع ، إلّا أنّ المجتهد يناله اتّفاقا لا قهرا.
لكنّ المعروف من مذهب التصويب ما ذكره المصنّف رحمهالله من الوجه الأوّل من وجوه اعتبار الظنّ من باب الموضوعيّة. واختاره العضدي ، إلّا أنّه قد حكي عنه أنّه قد التزم بشبيه حكم في الواقع وإن لم يكن نفسه ، فادّعى أنّ في الواقع شيئا لو كان الله تعالى جعل حكما كان هذا هو المجعول. وأنت خبير بأنّه إن أراد بهذا الشيء
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
