فترك البعض معصية عرفا ، كما لو قال المولى : افعل كذا وكذا ، فإنّه بمنزلة افعلها جميعا ، فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منهما معيّنا أو واحد غير معيّن عنده.
نعم ، في وجوب الموافقة القطعيّة بالإتيان بكلّ واحد من المحتملين كلام آخر مبنيّ على أنّ مجرّد العلم بالحكم الواقعي يقتضي البراءة اليقينية عنه ، أو يكتفى بأحدهما حذرا عن المخالفة القطعيّة التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء ويعدّ معصية عندهم وإن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل.
والأقوى من هذه الوجوه (١٣٦) هو الوجه الثاني ، ثمّ الأوّل ، ثمّ الثالث. هذا
______________________________________________________
كون الخطابات المتّحدة بالنوع في حكم خطاب واحد تكون مخالفة أحد هذه الخطابات مستلزمة لمخالفة خطاب تفصيلي ، وهو الخطاب الواحد الانتزاعي ، بخلافه مع اختلافها بحسب النوع ، فتتحقّق المعصية على الأوّل دون الثاني ، لأنّ الإطاعة والمعصية عبارتان عن موافقة الخطابات التفصيليّة ومخالفتها ، كما علّل بذلك الوجه الأوّل. ولكن بعد منع انحصار الإطاعة والمعصية في موافقة الخطابات الحقيقيّة التفصيليّة ومخالفتها ـ كما أشار إليه فيما علّل به الوجه الثاني ـ يظهر كون هذه العلّة أظهر فسادا ممّا علّل به الوجه الأوّل ، لمنع الحصر المذكور فضلا عن شموله للخطابات الاعتباريّة ، مضافا إلى ما سنشير إليه.
١٣٦. يظهر وجه كونه أقوى من ملاحظة ما علّل به الوجه الثاني. وحاصله : أنّ الرخصة فيما يستلزم مخالفة العمل للواقع المعلوم إجمالا أو تفصيلا رخصة في معصية الشارع ، وهي قبيحة عقلا. وأدلّة الاصول ـ على تقدير شمولها للشبهات المشوبة بالعلم الإجمالي ـ لا بدّ من التصرّف فيها ، إمّا بتخصيصها بالشبهات البدويّة ، أو بإفادة الترخيص في أحدهما ، بناء على كون الآخر بدلا عن الواقع. وأيّا ما كان فلا يثبت جواز المخالفة العمليّة القطعيّة ، بل سيجيء في مسألة البراءة عدم ثبوت البدليّة ووجوب الموافقة القطعيّة.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
