إذا أجرينا أصالة الطهارة في كلّ من الإنائين وأخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع ، فليس في ارتكابهما ـ بناء على طهارة كلّ منهما ـ مخالفة لقول الشارع : «اجتنب عن النجس». قلت : أصالة الطهارة في كلّ منهما بالخصوص إنّما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو ، وأمّا الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدلّ على طهارته ؛ لأنّه نجس يقينا ، فلا بدّ إمّا من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعيّة ، وإمّا أن يجتنب أحدهما فرارا عن المخالفة القطعيّة ، على الاختلاف المذكور في محلّه. هذا ، مع أنّ حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع التكليف الثابت بالأدلّة الاجتهاديّة لا معنى له إلّا رفع حكم ذلك الموضوع ، فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقوله : «اجتنب عن النجس» ، فافهم.
وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين ـ كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع (١٣٣) أو بحرمة هذه المرأة ، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال شهر رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ ففي المخالفة القطعيّة حينئذ
______________________________________________________
المذكور ، وبالتنافي هنا وفيما يأتي من قوله : «فيكون الأصل في الموضوع ...».
ووجه الفساد : أنّه حيث حكم بعدم التنافي في صدر المسألة فقد نظر ثمّة إلى عدم تنافي الاصول للخطاب المجمل بحسب العمل في الجملة ولو بالنسبة إلى الواقعة الواحدة ، وحيث حكم بالتنافي هنا وفيما يأتي فقد نظر فيهما إلى التنافي بحسب العمل ، وإن كانت الاصول حاكمة على الخطاب المذكور في المقامين. ولعلّه إلى ما ذكرناه أشار هنا وفي كلامه الآتي بقوله «فافهم».
١٣٣. ربّما يقال بخروج هذا المثال من مورد الوجوه الأربعة المذكورة ، لاختصاص موردها بما إذا لم يكن أحد طرفي الشبهة موردا لأصل موضوعي ، لحكومته على الأصل الحكمي ، لأنّ أصالة الإباحة في المرأة والطهارة في الماء وإن تعارضتا ، إلّا أنّه إذا ثبتت حرمة مباشرة المرأة بأصالة عدم الزوجيّة أو حرمة المباشرة تبقى أصالة الطهارة أو البراءة في الطرف الآخر سليمة من المعارض ، فاللازم
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
