.................................................................................................
______________________________________________________
وحاصل ما أجاب به أوّلا : هو منع شمول أدلّة الاصول لصورة العلم الإجمالي كما هو مختار المصنّف رحمهالله ، وأنّ إجراء الأصل في كلّ من المشتبهين إنّما هو مع ملاحظة كلّ من المشتبهين في نفسه مع قطع النظر عن مخالفة أحدهما إجمالا للواقع ، أو تسليم شمولها لأحد طرفي العلم الإجمالي ، بجعل الآخر بدلا عن الواقع كما هو مختار المحقّق القمّي رحمهالله.
وحاصل ما ذكر ثانيا : هو دعوى قبح ترخيص الشارع في العمل بالاصول فيما يؤدّي إلى مخالفة العمل للواقع ، وإن سلّمنا شمول أدلّتها للمقام ، فلا بدّ حينئذ من صرف تلك الأدلّة ـ على تقدير تسليم ظهورها في الشمول لصورة لزوم مخالفة العمل للعلم الإجمالي ـ إلى غير هذه الصورة ، وإن كانت الاصول حاكمة على الأدلّة الواقعيّة في الشبهة الموضوعيّة ، كما هو محصل السّؤال ، وسيشير إليه ، وتقدّم في المخالفة الالتزاميّة.
ومحصّل ما ذكره في المقامات الأربعة من المخالفة الالتزاميّة والعمليّة في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة : أنّ إجراء الاصول إن كان مستلزما لمخالفة العمل للواقع ولو في الوقائع المتعدّدة فهي غير جارية ، لما يلزم من القبح على الشارع كما عرفت ، من دون فرق في ذلك بين كون الاصول حاكمة على الخطابات الواقعيّة كما في الشبهة الموضوعيّة مطلقا ، وبين كونها منافية لها كما في الشبهة الحكميّة كذلك ، وإن لم يستلزم المخالفة المذكورة ، كما في واقعة واحدة من موارد المخالفة الالتزاميّة. فهي جارية فيها من دون فرق فيه أيضا بين ما ذكرناه. فالمانع من جريان الاصول مخالفة العمل للخطاب المعلوم إجمالا أو تفصيلا ، لا مجرّد المخالفة للخطاب المذكور ، لما عرفت من عدم جريانها في الصورة الاولى وإن كانت حاكمة عليه ، وجريانها في الصورة الثانية وإن كانت منافية له.
وممّا ذكرناه يظهر فساد ما يتوهّم من التهافت والتنافي بين كلمات المصنّف رحمهالله ، حيث حكم في صدر المسألة بعدم تنافي الاصول الموضوعيّة للخطاب
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
