.................................................................................................
______________________________________________________
السنّة ، وإن كان المراد من الصلاة مجملا ومردّدا في مورد الشبهة بين القصر والإتمام أو الظهر والجمعة ، إلّا أنّ هذا الإجمال لا يضرّ في زعمهم بوجوده ، إذ عنوان الصلاة جامع قريب بين الأمرين ، بحيث يعدّ عندهم كون خطاب كلّ من القصر والإتمام والظهر والجمعة خطابا واحدا مفصّلا ، وإن لم يكن كذلك بحسب الدقّة.
وعلى هذا ، فالمراد من الخطاب المجمل المردّد بين خطابين هو كون الحكم مرتّبا في الكتاب والسنّة على موضوعين متغايرين ، بحيث لا يوجد جامع قريب بينهما قد تعلّق الحكم به في الكتاب والسنّة ، كما مثّل به المصنّف رحمهالله للمقام.
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف رحمهالله حيث خصّ الوجوه الأربعة التي ذكرها بما تلزم فيه مخالفة العمل للخطاب المجمل المردّد بين خطابين ، هو عدم تأتّيها فيما يلزم فيه مخالفة العمل لخطاب مفصّل. ولعلّ الوجه فيه كون مخالفة الخطاب التفصيلي معصية يقينا عند العقلاء ، بخلاف مخالفة الخطاب المجمل ، كما ذكره في وجه بعض الوجوه المذكورة.
ولكنّك خبير بأنّ ذلك إنّما يصلح وجها لعدم تأتّي بعض الوجوه المذكورة ـ أعني : الوجه الأوّل ـ لا جميعها ، مع أنّه قد نقل عن بعضهم جواز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة دفعة ، كما تقدّم عند تعداد ما ورد في الشرح ممّا يوهم جواز مخالفة العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي ، مضافا إلى أنّ الفرق بين مثال القصر والإتمام ـ الذي هو من قبيل الثاني كما عرفت ـ وبين المائع المردّد بين كونه ماء طاهرا مغصوبا وبين كونه نجسا ـ الذي هو من قبيل الأوّل ـ باحتمال الجواز في الثاني دون الأوّل ، ضعيف كما صرّح به في الشبهة المحصورة في مقام تضعيف ما يظهر من صاحب الحدائق المفصّل بينهما ، بل المخالفة في المثال الثاني أقبح من الأوّل ، للعلم تفصيلا بحرمة الموضوع الخارجي في الثاني وإن لم تعلم جهة الحرمة فيه تفصيلا ، بخلاف مثال القصر والإتمام ، لعدم العلم فيه بوجوب أحدهما بالخصوص. فالوجه جريان الوجوه المذكورة في المقامين ، وإن لم يتأتّ ما ذكره
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
