.................................................................................................
______________________________________________________
المصنّف رحمهالله من الوجه للوجه الأوّل فيما تلزم مخالفة العمل لخطاب مفصّل ، للعلم بعنوان متعلّق التكليف فيه ، بخلاف ما تلزم مخالفة العمل فيه لخطاب مجمل كما لا يخفى.
نعم ، يمكن التمسّك فيه أيضا بوجهين :
أحدهما : أنّ كلّا من أطراف العلم الإجمالي موضوع برأسه ، فيلاحظ تكليف كلّ موضوع بالنسبة إليه ، فيجوز ترك جميع أطراف الشبهة إن كانت وجوبيّة ، وارتكابها إن كانت تحريميّة ، ما لم يقم دليل خاصّ على خلافه ، من دون فرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة.
وثانيهما : دعوى وضع الألفاظ للمعاني المعلومة ، أو انصرافها إليها في الخطابات الشرعيّة إن قلنا بوضعها للمعاني الواقعيّة ، ولا ريب أنّ شيئا من أطراف العلم الإجمالي ليس ممّا علم حرمته أو وجوبه وهذان الوجهان كما يجريان فيما تلزم مخالفة العمل لخطاب مفصّل ، كذلك يجريان فيما تلزم مخالفة العمل لخطاب مجمل ، كما هو واضح.
ولكنّ الوجهين ـ كسائر الوجوه التي ذكرها المصنّف رحمهالله ، ما عدا الثاني منها ـ ضعيفان. أمّا الأوّل فإنّ الرخصة في المخالفة العمليّة القطعيّة اللازمة من إعمال الاصول في جميع أطراف الشبهة في المقام قبيحة على الشارع ، كما سيجيء عند بيان كون الوجه الثاني من الوجوه المذكورة أقوى.
وأمّا الثاني فيرد عليه :
أوّلا : ـ بعد منع الوضع أو الانصراف المذكورين ـ أنّ هذا الوجه يؤدّي إلى فتح باب الحيلة إلى اضمحلال الدين ، لأدائه إلى إمكان ارتكاب كلّ ما علمت حرمته أو نجاسته تفصيلا ، بأن يخلطه بما يشابهه من حلال أو طاهر ثمّ يرتكبهما جميعا. ولكنّ المصنّف رحمهالله قد استظهر في الشبهة المحصورة عدم كون مثل هذه الصورة مرادا للقائل بجواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة ، فراجع.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
