وتعدّد الواقعة إنّما يجدي (١٢٨) مع الإذن من الشارع عند كلّ واقعة ، كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر ، وأمّا مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحقّ عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ، أمّا لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتّفقت.
______________________________________________________
١٢٨. دفع لما يمكن أن يتوهّم من اختصاص حرمة المخالفة العمليّة القطعيّة بصورة اتّحاد الواقعة ، وعدم تأتّيها في الوقائع المتعدّدة ، كما يشهد به تخيير الشارع للمقلّد بين قولي مجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه العدول عن أحدهما إلى الآخر ، بحيث يستلزم القطع في بعض الموارد بمخالفة العمل للواقع في الوقائع المتعدّدة ، كما إذا كان رأي أحدهما وجوب فعل ورأي الآخر حرمة هذا الفعل ، فقلّد الأوّل فارتكبه ، ثمّ قلّد الآخر فتركه. وكذلك تخييره في العمل بأحد الخبرين المتعارضين تخييرا مستمرّا حتّى فيما كان مضمون أحدهما وجوب فعل ومضمون الآخر حرمته. وكذلك حكم المشهور بوجوب العدول عن تقليد الميّت إلى تقليد الحيّ ، وعن تقليد غير الأعلم إلى تقليد الأعلم ، لأنّ ذلك أيضا قد يستلزم المخالفة العمليّة في الوقائع المتعددة.
ومحصّل دفعه : أنّ ما ذكر من عدم قبح المخالفة العمليّة مع تعدّد الواقعة إنّما يسلّم فيما كان للمكلّف عند كلّ واقعة دليل تعبّدي مأمور هو بالبناء على كونه طريقا إلى الواقع ، أو على كون مضمونه بدلا عن الواقع ، على الوجهين في جعل الطرق الظاهريّة ، أو على مجرّد العمل على طبقه الذي مرجعه إلى مجرّد معذوريّة المكلّف في العمل به ، كما في العمل بالاصول.
وبالجملة ، إنّ ما ذكر إنّما يتمّ مع إذن من الشارع على أحد الوجوه المذكورة عند كلّ واقعة مع قطع النظر عن الآخر. وأمّا مع عدمه ، بأن كانت الوقائع المتعدّدة المتدرّجة من جزئيّات التكليف الواحد المعلوم بالإجمال ومحتملاته ،
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
