والإنصاف : أنّه لا يخلو عن قوّة (١٢٦) ؛ لأنّ المخالفة العمليّة التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة و (*) في واقعة (**) ، وأمّا المخالفة تدريجا و (***) في واقعتين فهي لازمة البتة (١٢٧) ، والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تعبّد (****) بحكم ظاهري عند كلّ واقعة ، وحينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ؛ إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد.
______________________________________________________
الالتزاميّة والحاصل : أنّه في قوله : «فإنّ ظاهر الشيخ ...» في صدد إثبات تجويزهم المخالفة الالتزاميّة في قبال ما ذكرناه ، لا في صدد إثبات عدم تجويزهم المخالفة العمليّة فيكون بيان ذلك موكولا إلى الخارج كما أشرنا إليه. وكذلك يظهر أنّ مراده بقوله : «والرجوع إلى الأصل» هو الأصل الثالث في قبال احتمال كون مراد البعض هو الرجوع إلى أصل موافق لأحد القولين ..
١٢٦. لا يذهب عليك أنّ ما قوّاه هنا مخالف لما ذكره في مبحث البراءة في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، لحكمه هناك بالتوقّف عن الحكم الواقعي ، وعدم التزامه بشيء من طرفي الشبهة في مقام الظاهر.
ثمّ إنّ ما ذكره هنا من دليل العقل جار في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، وإن ذكره في ذيل الشبهة الحكميّة كما أشرنا إليه سابقا. نعم ، دليله الثاني ـ أعني الفحوى ـ ظاهر الاختصاص بالأوّل. ولكن قد تقدّم ما فيه ، كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله أيضا في مبحث البراءة.
١٢٧. يعني : بحسب العادة ، وإلّا فاللزوم العقلي واضح المنع ، لإمكان أن لا يلتزم المكلّف بشيء من الوجوب والحرمة المحتملين مع تركه الفعل عن قصد أو اتّفاقا.
__________________
(*) لم ترد «الواو» في بعض النسخ.
(**) في بعض النسخ زيادة : عن قصد وعلم.
(***) لم ترد «الواو» في بعض النسخ.
(****) في بعض النسخ : بدل «تعبّد» ، تقييد.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
