تقدّم : من أنّ الاصول في الموضوعات حاكمة على أدلّة التكليف ؛ فإنّ البناء على عدم تحريم المرأة لأجل البناء ـ بحكم الأصل ـ على عدم تعلّق الحلف بترك وطئها ، فهي خارجة عن موضوع الحكم بتحريم وطء من حلف على ترك وطئها. وكذا الحكم بعدم وجوب وطئها لأجل البناء على عدم الحلف على وطئها ، فهي خارجة عن موضوع الحكم بوجوب وطء من حلف على وطئها. وهذا بخلاف الشبهة الحكميّة ؛ فإنّ الأصل فيها معارض لنفس الحكم المعلوم بالإجمال ، وليس مخرجا لمجراه عن موضوعه حتّى لا ينافيه جعل الشارع.
لكن هذا المقدار من الفرق غير مجد ؛ إذ اللازم من منافاة الاصول لنفس الحكم الواقعي ـ حتّى مع العلم التفصيلي (١٢٤) ومعارضتها له ـ هو كون العمل بالاصول موجبا لطرح الحكم الواقعي من حيث الالتزام ، فإذا فرض جواز ذلك ـ لأنّ العقل والنقل لم يدلّا إلّا على حرمة المخالفة العمليّة ـ فليس الطرح من حيث الالتزام مانعا عن إجراء الاصول المتنافية في الواقع.
ولا يبعد حمل إطلاق كلمات العلماء ـ في عدم جواز طرح قول الإمام عليهالسلام في مسألة الإجماع ـ على طرحه من حيث العمل ؛ إذ هو المسلّم المعروف (١٢٥) من طرح
______________________________________________________
القياس ببيان الفارق. ويظهر توضيحه ممّا قدّمناه عند بيان وجوه المنع من المخالفة الالتزاميّة وتضعيفها.
١٢٤. لا يخفى ما فيه ، إذ لا مجرى للاصول مع العلم التفصيلي بالواقع ، فكيف يفرض التعارض والمنافاة بينها وبين الحكم الواقعي المعلوم تفصيلا؟! وكأنّ المقصود بيان جواز المخالفة الالتزاميّة للحكم المعلوم بالتفصيل ، ولكن وقع قصور في العبارة.
١٢٥. يعني : أنّ المسلّم المعروف من جواز مخالفة قول المعصوم عليهالسلام بين القائلين بجوازها هو جوازها بحسب الالتزام دون العمل. أمّا على قول الشيخ رحمهالله بالتخيير الواقعي فظاهر. وأمّا على قول من قال بالرجوع إلى مقتضى الأصل ،
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
