المجمل ، فلا بدّ له من خطاب آخر عقلي أو نقلي (*) ، وهو ـ مع أنّه لا دليل عليه ـ غير معقول ؛ لأنّ الغرض من هذا الخطاب المفروض كونه توصّليا ، حصول مضمونه ـ أعني إيقاع (**) الفعل أو الترك تخييرا ـ وهو حاصل من دون الخطاب التخييري ، فيكون الخطاب طلبا للحاصل ، وهو محال.
إلّا أن يقال : إنّ المدّعي للخطاب التخييري إنّما يدّعي ثبوته بأن يقصد منه التعبّد بأحد الحكمين ، لا مجرّد حصول مضمون أحد الخطابين الذي هو حاصل ، فينحصر دفعه حينئذ بعدم الدليل ، فافهم.
وأمّا دليل (***) وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله فلا يثبت إلّا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشكّ (****) ، فافهم.
هذا ، ولكنّ الظاهر من جماعة (١٢١) من الأصحاب (٣١) في مسألة الإجماع المركّب : إطلاق القول (١٢٢) بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام عليهالسلام في الواقع ؛ وعليه بنوا عدم جواز الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام عليهالسلام.
نعم ، صرّح غير واحد من المعاصرين (٣٢) في تلك المسألة فيما إذا اقتضى الأصلان حكمين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، بجواز العمل بكليهما ، وقاسه بعضهم (١٢٣) على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات. لكنّ القياس في غير محلّه ؛ لما
______________________________________________________
١٢١. هذا رجوع عمّا ذكره في الشبهة الحكميّة بذكر ما يوهنه.
١٢٢. سواء لزمت منه المخالفة العمليّة أو الالتزاميّة.
١٢٣. هو صاحب الفصول وإطلاق كلامه يشمل صورة لزوم المخالفة العمليّة أيضا ، كما لا يخفى على من راجعه. وحاصل ما أورده المصنّف رحمهالله عليه منع صحّة
__________________
(*) لم ترد «عقلي أو نقلي» في بعض النسخ.
(**) في بعض النسخ : بدل «إيقاع» ، القيام.
(***) لم ترد «دليل» في بعض النسخ.
(****) وردت في بعض النسخ : بدل «تخييرا عند الشكّ» ، المخيّر.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
