الأصل عدم تعلّق الحلف بوطء هذه وعدم تعلّق الحلف بترك وطئها ، فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمي التحريم والوجوب ، فيحكم بالإباحة لأجل الخروج عن موضوع الوجوب والحرمة ، لا لأجل طرحهما. وكذا الكلام في الحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردّد.
______________________________________________________
مردّد بين خطابين ، وفي الثاني لخطاب مفصّل معلوم ، لا يوجب الفرق بعد كون العلم الإجمالي كالتفصيلي.
قلت : الفرق بين المقامين واضح ، إذ المانع من جريان الاصول في الأوّل إمّا نفس الخطاب الواقعي من حيث هو ، أو العلم به إجمالا ومردّدا بين خطابين. ومن الواضح أنّ الأوّل غير صالح للمنع ما لم يتنجّز التكليف به. والثاني إنّما يصلح للمنع على تقدير صلاحيّته لإثبات التكليف (*) بالالتزام بالخطاب الواقعي المعلوم إجمالا ، وسيجيء عدم صلاحيّته لذلك. هذا بخلاف الثاني ، لأنّ عدم جريان الاصول فيه حيث يستلزم المخالفة لخطاب تفصيلي واضح ، إذ مخالفة العمل للخطاب الواقعي المعلوم تفصيلا قبيحة عقلا ، فالمانع من جريانها حينئذ هو العقل ، بل وكذلك فيما استلزم المخالفة لخطاب معلوم بالإجمال ، وإلّا يفوت الغرض المقصود من الخطابات الواقعيّة.
هذا إذا لم نقل بوجوب الالتزام بالخطابات الواقعيّة المعلومة إجمالا أو تفصيلا. وأمّا إذا قلنا بذلك ، نظرا إلى حصول المخالفة والعصيان بمجرّد ترك الالتزام وإن لم تلزم المخالفة العمليّة ، كما سنشير إليه وأشار إليه المصنّف رحمهالله أيضا في آخر كلامه ، فجريان الاصول في الأوّل حينئذ ممنوع ، لفرض وجود الدليل حينئذ
__________________
(*) ورد في هامش الطبعة الحجريّة : «إذ على تقدير ثبوت وجوب الالتزام يكون إجراء الاصول منافيا للتكليف المنجّز. وبعبارة اخرى : يكون إجرائها حينئذ مستلزما للمخالفة العمليّة ، كما أشار إليه في الشبهة الحكميّة. وأمّا على تقدير عدم ثبوت وجوبه فلا يبقى مانع من جريانها ، بعد فرض عدم لزوم المخالفة العمليّة من حيث التكليف الواقعي ولا من حيث الالتزام به. منه دام علاه».
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
