.................................................................................................
______________________________________________________
معقوليّة جواز مخالفة العلم التفصيلي لا بدّ إمّا من المنع من صحّة ما أفتوا به في الموارد المذكورة ، وإمّا من توجيهها بأحد الامور المذكورة أو غيرها ممّا يناسبها بحسب المقامات.
فنقول : إنّ ما يناسب الأوّل من الموارد المذكورة هو الوجه الثالث كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله ، فيحمل إطلاق كلام من حكم بتعين الرجوع إلى مقتضى الأصل في مسألة اختلاف الامّة على قولين على إرادة الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما ، والتوقّف والاحتياط فيما لم يكن أحدهما موافقا له. وأمّا حكم الشيخ بالتخيير فغاية ما يلزم منه كون نفس الالتزام بالتخيير مخالفا للواقع من دون علم بمخالفة العمل للواقع ، إذ مع الأخذ بأحد الحكمين يحتمل كون الواقع هو ذلك.
وسيشير المصنّف رحمهالله إلى أنّ الممنوع هي المخالفة العمليّة للواقع دون الالتزاميّة خاصّة. وأمّا ما تقدّم من صاحب الفصول فمع عدم الاعتداد به يمكن تقييد كلامه أيضا بما لم يكن العمل بالأصلين مؤدّيا إلى العلم التفصيلي بمخالفة العمل للواقع.
وما يناسب الثاني ـ مع عدم معروفيّة القائل بجواز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة دفعة ، وإن حكي عن بعضهم ـ هو الوجه الأوّل مطلقا كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله ، والوجه الثالث بالنسبة إلى جواز المخالفة تدريجا المستلزم لمخالفة العلم التفصيلي في بعض الصور كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله. وما يناسب الثالث هو الوجه الأوّل والثاني. ويمكن استفادة الوجهين من صاحب المدارك ، فإنّه بعد حكمه بعدم وجوب الغسل على واجدي المني في الثوب المشترك قال : «وفي جواز ائتمام أحدهما بالآخر وحصول عدد الجمعة بهما قولان ، أظهرهما الجواز ، لصحّة صلاة كلّ منهما شرعا ، وأصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك. وقيل بالعدم ، للقطع بحدث أحدهما. وهو ضعيف ، فإنّا نمنع من حصول الحدث إلّا مع تحقّق الإنزال عن شخص بعينه ، ولهذا ارتفع لازمه ، وهو وجوب الطهارة إجماعا» انتهى. وما يناسب الرابع هو الوجه الثاني والثالث. وتوضيح ذلك : أنّ الإشكال في الرابع من
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
