ردّ الثمن إلى المشتري بعد التحالف مخالف للعلم التفصيلي بصيرورته ملك البائع ، ثمنا للعبد أو الجارية. وكذا لو اختلفا في كون ثمن الجارية المعيّنة عشرة دنانير أو مائة درهم ؛ فإنّ الحكم بردّ الجارية مخالف للعلم التفصيلي بدخولها في ملك المشتري.
ومنها : حكم بعضهم بأنّه لو قال أحدهما : بعتك الجارية بمائة ، وقال الآخر : وهبتني إيّاها : بأنّهما يتحالفان وتردّ الجارية إلى صاحبها ، مع أنّا نعلم تفصيلا بانتقالها عن ملك صاحبها إلى الآخر. إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبّع.
فلا بدّ في هذه الموارد من التزام أحد امور (١٠٦)
______________________________________________________
البائع في الفرض الثاني ، مع الحكم ببقاء العقد وعدم انفساخه ، وإلّا فلا إشكال فيما ذكر مع الحكم بالانفساخ. ولكنّ الظاهر أنّ التعبير بالانفساخ وقع مسامحة ، والمقصود منه مجرّد وجوب ردّ الثمن أو المثمن في الفرضين. ويؤيّده ـ بل يدلّ عليه ـ جعل انفساخ العقد في الوجوه الآتية توجيها لهذا المورد.
وربّما يتوهّم أنّ جعل الكلام في ردّ الثمن أو المثمن في الفرضين خارج من محلّ الفرض من كون العلم التفصيلي متولّدا عن العلم الإجمالي ، إذ انتقال الثمن إلى البائع في الفرض الأوّل والمثمن إلى المشتري في الفرض الثاني معلوم تفصيلا من ابتداء الأمر. نعم ، الجمع بين الثمن والمثمن في بعض المراتب ربّما يؤدّي إلى مخالفة العلم التفصيلي المتولّد عن العلم الإجمالي ، كما في بعض الموارد المتقدّمة والآتية.
وفيه : أنّ العلم التفصيلي بانتقال الثمن إلى البائع في الفرض الأوّل ناش من العلم الإجمالي بوقوع العقد على هذا المبيع أو ذاك المبيع ، وبالعكس في الفرض الثاني ، فلا تغفل.
١٠٦. لا يخفى أنّ المقصود من ذكر هذه الامور ليس البناء عليها واختيارها ، بل لمّا كان جواز مخالفة العلم التفصيلي المأخوذ من باب الطريقيّة غير معقول ، فالمقصود من ذكر هذه الامور إبداء احتمال في الموارد المذكورة لدفع ما يتراءى من لزوم مخالفة العلم التفصيلي من فتوى بعضهم أو جماعة فيها ، بناء على تسليم صحّة ما أفتوا به لأجل قيام دليل معتبر عليه لا يمكن الإعراض عنه وبالجملة ، إنّه بعد عدم
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
