وبالجملة : فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي وبين غيره من العلوم التفصيليّة ، إلّا أنّه قد وقع في الشرع موارد توهم خلاف ذلك : منها : ما حكم به بعض (٢٦) فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل : من أنّه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ؛ فأنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين ، بل ظاهر كلام الشيخ رحمهالله (١٠٤) القائل بالتخيير (٢٧) هو التخيير الواقعي المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم الله الواقعي في الواقعة.
ومنها : حكم بعض (٢٨) بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا ؛ فإنّه قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة ، كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية ؛ فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية لكون بعض ثمنها ميتة ، فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها ، مع أنّ القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إخراج هذه الصورة.
______________________________________________________
١٠٤. وجه الظهور هو عدم معهوديّة انقسام الحكم إلى الواقعي والظاهري في كلمات القدماء ، فحيث يطلقون الحكم ـ ولو كان هو التخيير ـ فالظاهر إرادتهم الواقعيّ منه. ولذا قد أورد صاحب المعالم تبعا للمحقّق على الشيخ ـ في تضعيفه القول بطرح القولين والرجوع إلى مقتضى الأصل ـ «بأنّ التخيير أيضا يستلزم مخالفة قول الإمام ، لأنّ الإماميّة إذا اختلفت على قولين فكلّ طائفة توجب العمل بقولها وتمنع من العمل بقول الآخر ، فلو تخيّرنا لاستبحنا ما حظره المعصوم» انتهى. هذا ، مضافا إلى ما نبّه عليه المصنّف في مبحث البراءة ـ في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ـ مستضعفا به ما يظهر من الفاضل القمّي رحمهالله من حمل التخيير في كلام الشيخ على التخيير الظاهري.
ثمّ إنّ نظير ما نقله المصنّف رحمهالله ما يظهر من صاحب الفصول من التفصيل في خرق الإجماع المركّب ، بعدم الجواز فيما إذا كانت ضميمته الدليل ، وبالجواز فيما إذا كانت ضميمته الأصل ، حيث جوّز العمل في المسألتين حينئذ بمقتضى الأصلين
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
