والاشتباه في هذا القسم (١٠٢) إمّا في المكلّف به (١٠٣) كما في الشبهة المحصورة ، وإمّا في المكلّف. وطرفا الشبهة في المكلّف : إمّا أن يكونا احتمالين في مخاطب واحد كما في الخنثى ، وإمّا أن يكونا احتمالين في مخاطبين كما في واجدي المني في الثوب المشترك.
ولا بدّ قبل التعرّض لبيان حكم الأقسام من التعرّض لأمرين : الأوّل : أنّك قد عرفت ـ في أوّل مسألة اعتبار العلم ـ أنّ اعتباره قد يكون من باب محض الكشف والطريقيّة ، وقد يكون من باب الموضوعيّة بجعل الشارع. والكلام هنا في الأوّل ؛ إذ اعتبار العلم الإجمالي وعدمه في الثاني تابع لدلالة ما دلّ على جعله موضوعا ، فإن دلّ على كون العلم التفصيلي داخلا في الموضوع ـ كما لو فرضنا أنّ الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب إلّا عمّا علم تفصيلا نجاسته ـ فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالنجاسة.
الثاني : أنّه إذا تولد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعيّ في مورد ، وجب اتّباعه وحرمت مخالفته ؛ لما تقدّم من اعتبار العلم التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاصّ ، فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث ، أو بواحد مردّد بين الحدث والاستدبار ، أو بين ترك ركن وفعل مبطل ، أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه وفقد شرط من شرائط صلاة إمامه ـ بناء على اعتبار وجود شرائط الإمام في علم المأموم ـ إلى غير ذلك.
______________________________________________________
١٠٢. يعني في الشبهة المصداقيّة.
١٠٣. لا يخفى أنّ الشبهة في المكلّف لا تكون إلّا مصداقيّة. نعم ، قد يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في التكليف ، كما إذا كان طرفا الشبهة في المكلّف احتمالين في مخاطبين ، كما في واجدي المني في الثوب المشترك لأنّ كلّا منهما شاكّ في توجّه الأمر بالاغتسال إليه. وقد يرجع إلى الشكّ في المكلّف به ، كما إذا كان طرفا الشبهة فيه احتمالين في مخاطب واحد ، كالخنثى بناء على عدم كونه طبيعة ثالثة ، فإنّ توجّه التكليف إليه حينئذ معلوم ، إلّا أنّه مردّد في الاندراج تحت أحد العنوانين.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
