أمّا المقام الأوّل وهو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف واعتباره كالتفصيلي ، فقد عرفت : أنّ الكلام في اعتباره بمعنى وجوب الموافقة القطعيّة وعدم كفاية الموافقة الاحتماليّة راجع إلى مسألة البراءة والاحتياط ، والمقصود هنا بيان اعتباره في الجملة الذي أقلّ مراتبه حرمة المخالفة القطعيّة ، فنقول :
إنّ للعلم الإجمالي صورا كثيرة ؛ لأنّ الإجمال الطارئ : إمّا من جهة متعلّق الحكم مع تبيّن نفس الحكم تفصيلا ، كما لو شككنا أنّ حكم الوجوب في يوم الجمعة يتعلّق بالظهر أو الجمعة ، وحكم الحرمة يتعلّق بهذا الموضوع الخارجي من المشتبهين أو بذاك. وإمّا من جهة نفس الحكم مع تبيّن موضوعه كما لو شكّ في أنّ هذا الموضوع المعلوم الكلّي أو الجزئي يتعلّق به الوجوب أو الحرمة. وإمّا من جهة الحكم والمتعلّق جميعا مثل أن نعلم أنّ حكما من الوجوب والتحريم تعلّق بأحد هذين الموضوعين (١٠٠).
ثمّ الاشتباه في كلّ من الثلاثة (١٠١):
______________________________________________________
مع إطنابه الكلام ثمّة في وجوب الاحتياط ومنعه.
١٠٠. سواء كانا كلّيين أم جزئيّين.
١٠١. لا يخفى أنّ المراد من متعلّق الحكم في القسم الأوّل والثالث هو معروضه الأعمّ من الكلّي والجزئي ، وكذلك المراد من الحكم في القسم الثاني والثالث أعمّ من الكلّي والجزئي ، كما يظهر من تمثيله للأقسام.
وحاصل هذا التقسيم : أنّ الاشتباه إمّا أن يكون في متعلّق الحكم ، أو في نفس الحكم ، أو فيهما معا. وعلى التقادير ؛ إمّا أن تكون الشبهة حكميّة أو موضوعيّة. فالأقسام ستّة والمراد من الشبهة الحكميّة أن تكون الشبهة في مراد الشارع ، إمّا من جهة موضوع الحكم ، أو محموله ، أو كليهما ، أو من جهة شيء من متعلّقاتهما. ومنشأ الشبهة حينئذ إمّا فقد النصّ ، أو إجماله ، أو تعارضه. وإزالة الشبهة بالرجوع إلى الأدلّة دون الأمارات. ومن الشبهة الموضوعيّة أن تكون
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
