في دليل تلك العبادة حتّى يدفع بإطلاقه ، كما لا يخفى. وحينئذ : فلا ينبغي (٩٨) بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة التكرار بتحصيل الواقع أوّلا بظنّه المعتبر ـ من التقليد أو الاجتهاد بإعمال الظنون الخاصّة أو المطلقة ـ وإتيان الواجب مع نيّة الوجه ، ثمّ الإتيان بالمحتمل الآخر بقصد القربة من جهة الاحتياط.
وتوهّم : أنّ هذا قد يخالف الاحتياط من جهة احتمال كون الواجب ما أتى به بقصد القربة ، فيكون قد أخلّ فيه بنيّة الوجوب ، مدفوع : بأنّ هذا المقدار من المخالفة للاحتياط ممّا لا بدّ منه ؛ إذ لو أتى به بنيّة الوجوب كان فاسدا قطعا ؛ لعدم وجوبه ظاهرا على المكلّف بعد فرض الإتيان بما وجب عليه في ظنّه المعتبر.
وإن شئت قلت : إنّ نيّة الوجه ساقطة فيما يؤتى به من باب الاحتياط إجماعا حتّى من القائلين باعتبار نيّة الوجه ؛ لأنّ لازم قولهم باعتبار نيّة الوجه في مقام الاحتياط عدم مشروعيّة الاحتياط وكونه لغوا ، ولا أظنّ أحدا يلتزم بذلك عدا السيّد أبي المكارم في ظاهر كلامه في الغنية في ردّ الاستدلال على كون الأمر للوجوب : ب «أنّه أحوط» (٢٥) ، وسيأتي ذكره (٩٩) عند الكلام على الاحتياط في طيّ مقدّمات دليل الانسداد.
______________________________________________________
مأمورا بها ومطلوبة للشارع ، ومن هذا القبيل التعبّد بالمأمور مطلقا أو متميّزا من غيره ، وكذا النيّة وما يتعلّق بها من قصد الوجه أو العلم به والقربة ، لأنّ هذه امور متفرّعة على الأمر متأخّرة عنه ، فلو أخذت مع ذلك قيدا للمادّة لزم تقدّمها على الأمر ، فيلزم الدور. فمع الشكّ في اعتبار شيء منها في المأمور به لا يمكن التمسّك في نفي احتماله بإطلاق المادّة ، لما عرفت من كون ذلك فرع قابليّتها للإطلاق ، ولذا لا يمكن التمسّك به أيضا عند دوران الأمر بين التعبّدية والتوصليّة. نعم ، يتمّ ذلك في القسم الأوّل خاصّة كما لا يخفى.
٩٨. يعني حين كون المسألة ذات وجهين.
٩٩. لا يذهب عليك أنّه لم يتعرّض المصنّف رحمهالله عند الكلام على الاحتياط في مقدّمات دليل الانسداد للكلام على عدم مشروعيّة الاحتياط ولا لكلام السيّد ،
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
