أمرين أو أزيد ، أو التعبّد بخصوصه متميّزا عن غيره ، فالأصل عدم سقوط الغرض (٩٦) الداعي إلّا بالثاني ، وهذا ليس تقييدا (٩٧)
______________________________________________________
يجب بيانه على الشارع مع عدم البيان قبيح على الشارع الحكيم ، كما هو الوجه في الحكم بالبراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط للمأمور به.
٩٦. لا يخفى أنّ استصحاب بقاء الغرض وعدم سقوطه إنّما يثبت بقاء الأمر من باب الملازمة العقليّة ، فيصير الأصل مثبتا. فالأولى أن يتمسّك في المقام بحكم العقل بوجوب تحصيل غرض الشارع ، ولا يحصل العلم به إلّا بالإتيان بالمأمور به متميّزا عمّا عداه. ولكنّك خبير بأنّه لو تمّ التمسّك بالأصل أو القاعدة جرى مثله عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ، لأصالة عدم حصول الغرض الداعي إلّا بالإتيان بالمشكوك فيه. نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الأصل غير جار بالفرض ، وأصالة البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط حاكمة على القاعدة ، لاقتضائها حصول الغرض بدون المشكوك فيه.
فإن قلت : إنّ الشبهة فيما نحن فيه إنّما نشأت بالفرض من احتمال وجوب قصد الوجه ، وأصالة البراءة تنفيه أيضا ، لأنّ مرجع الشبهة فيه إلى الشكّ في بعض الشرائط.
قلت : إنّ قصد الوجه من شرائط تحقّق الامتثال ، والمرجع فيه عند المصنّف ـ كما تقدّم في بعض الحواشي السابقة ـ هي قاعدة الاشتغال دون البراءة.
٩٧. لأنّ التقييد فرع الإطلاق ، وليس الأمر هنا كذلك ، إذ التعبّد بالإتيان بالمأمور به بخصوصه متميّزا عن غيره من الأمور المتأخّرة عن الأمر ، فلا يمكن أخذه في مفهومه حتّى يدّعى كونه قيدا له ، وإلّا يلزم الدور.
وتوضيح ذلك : أنّ شروط العبادات وقيودها منها ما هو قيد للمادّة مع قطع النظر عن تعلّق الأمر بها واتّصافها بعنوان المطلوبيّة ، ومن هذا القبيل الستر والاستقبال والطهارة ونحوها في الصلاة. ومنها ما هو قيد لها بملاحظة كونها
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
