لأنّ نيّة الوجه لو قلنا باعتباره فلا نسلّمه إلّا مع العلم بالوجه أو الظنّ الخاصّ ، لا الظنّ المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلّا بعدم وجوب الاحتياط ، لا بعدم جوازه ، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط؟
وأمّا لو كان الظنّ ممّا ثبت اعتباره بالخصوص ، فالظاهر أنّ تقديمه على الاحتياط إذا لم يتوقّف على التكرار مبنيّ على اعتبار قصد الوجه ، وحيث قد رجّحنا في مقامه (٢٣) عدم اعتبار نيّة الوجه ؛ فالأقوى جواز ترك تحصيل الظنّ والأخذ بالاحتياط. ومن هنا يترجّح القول بصحّة عبادة المقلد إذا أخذ بالاحتياط وترك التقليد ، إلّا أنّه خلاف الاحتياط من جهة وجود القول بالمنع من جماعة (٢٤).
وإن توقّف الاحتياط على التكرار فالظاهر أيضا جواز التكرار ، بل أولويّته على الأخذ بالظنّ الخاصّ ؛ لما تقدّم : من أنّ تحصيل الواقع بطريق العلم ولو إجمالا أولى من تحصيل الاعتقاد الظنّي به ولو كان تفصيلا. وأدلّة الظنون الخاصّة إنّما دلّت على كفايتها عن الواقع ، لا تعيّن (*) العمل بها في مقام الامتثال ، إلّا أنّ شبهة اعتبار نيّة الوجه ـ كما هو قول جماعة بل المشهور بين المتأخّرين ـ جعل الاحتياط في خلاف ذلك ، مضافا إلى ما عرفت من مخالفة التكرار للسيرة المستمرّة.
مع إمكان أن يقال : إنّه إذا شكّ ـ بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبّد بالمأمور به ، لا حصوله بأيّ وجه اتّفق ـ في أنّ الداعي هو التعبّد بإيجاده ولو في ضمن
______________________________________________________
يعتبر عرفا ، من قصد الوجه أو العلم به.
قلت : مع فرض ذلك لا وجه للحكم بوجوب الاحتياط على تقدير الشكّ في اعتبار نيّة الوجه ، إذ الوجه فيه ـ مع كون مختاره عند الشكّ في الأجزاء والشرائط للمأمور به هي البراءة ـ هو كون بيان كيفيّة امتثال الأوامر الشرعيّة موكولا إلى طريقة العقلاء في امتثال أوامر الموالي ، ومع القطع بطريقتهم والشكّ في اعتبار قيد زائد شرعا في الامتثال لا بدّ أن يكون المرجع فيه أيضا هي البراءة ، إذ التكليف بما
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «تعيّن» ، تعيين.
![فرائد الأصول [ ج ١ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4226_faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
