(عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (٩) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٠) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً) (١١)
كلاهما مختصّ بأنفسكم لا يتعدى النفع والضرر إلى غيركم. وعن عليّ رضي الله عنه : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه ، وتلاها (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) وعد المرة الآخرة بعثناهم (لِيَسُوؤُا) أي هؤلاء (وُجُوهَكُمْ) وحذف لدلالة ذكره أولا عليه ، أي ليجعلوها بادية آثار المساءة والكآبة فيها ، كقوله : (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (١) ليسوء شامي وحمزة وأبو بكر ، والضمير لله عزوجل ، أو للوعد ، أو للبعث ، لنسوء عليّ (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ) بيت المقدس (كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) ما علوا مفعول ليتبّروا ، أي ليهلكوا كلّ شيء غلبوه واستولوا عليه ، أو بمعنى مدة علوّهم.
٨ ـ (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) بعد المرة الثانية إن تبتم توبة أخرى وانزجرتم عن المعاصي (وَإِنْ عُدْتُمْ) مرة ثالثة (عُدْنا) إلى عقوبتكم ، وقد عادوا ، فأعاد الله عليهم النقمة بتسليط الأكاسرة ، وضرب الإتاوة (٢) عليهم ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : سلّط عليهم المؤمنون إلى يوم القيامة (وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً) محبسا ، يقال للسجن محصر وحصير.
٩ ـ (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) للحالة التي هي أقوم الحالات وأسدّها ، وهي توحيد الله والإيمان برسله والعمل بطاعته ، أو للملّة ، أو للطريقة (وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ) ويبشر حمزة وعليّ (أَنَّ لَهُمْ) بأنّ لهم (أَجْراً كَبِيراً) أي الجنة.
١٠ ـ (وَأَنَّ الَّذِينَ) وبأنّ الذين (لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا) أي أعددنا قلبت تاء (لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) يعني النار ، والآية تردّ القول بالمنزلة بين المنزلتين حيث ذكر المؤمنين وجزاءهم والكافرين وجزاءهم ولم يذكر الفسقة.
١١ ـ (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ) أي ويدعو الله عند غضبه بالشر على
__________________
(١) الملك ، ٦٧ / ٢٧.
(٢) الإتاوة : الخراج.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
