(إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (١١٢)
قطعا وتفرّق أجزاء فحينئذ يسلون عنه ، وأما ما دامت سالمة مجتمعة فالريبة باقية فيها متمكنة ، ثم يجوز أن يكون ذكر التقطّع تصويرا لحال زوال الريبة عنها ، ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعها وما هو كائن منه بقتلهم ، أو في القبور ، أو في النار ، أو معناه إلّا أن يتوبوا توبة تتقطّع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم (وَاللهُ عَلِيمٌ) بعزائمهم (حَكِيمٌ) في جزاء جرائمهم.
١١١ ـ (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) مثّل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشراء ، وروي : تاجرهم ، فأغلى لهم الثمن ، وعن الحسن أنفسا هو خلقها وأموالا هو رزقها ، ومرّ برسول الله صلىاللهعليهوسلم أعرابيّ وهو يقرؤها فقال : بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله ، فخرج إلى الغزو واستشهد (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) بيان محلّ التسليم (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) أي تارة يقتلون العدوّ وطورا يقتلهم العدوّ فيقتلون. ويقتلون حمزة وعليّ (وَعْداً عَلَيْهِ) مصدر ، أي وعدهم بذلك وعدا (حَقًّا) صفته ، أخبر بأن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد ثابت قد أثبته (فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) وهو دليل على أنّ أهل كلّ ملة أمروا بالقتال ووعدوا عليه ، ثم قال (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ) لأنّ إخلاف الميعاد قبيح لا يقدم عليه الكريم منّا فكيف بأكرم الأكرمين ، ولا ترى ترغيبا في الجهاد أحسن منه وأبلغ (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ) فافرحوا غاية الفرح فإنكم تبيعون فانيا بباق (وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) قال الصادق : ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلّا بها.
١١٢ ـ (التَّائِبُونَ) رفع على المدح ، أي هم التائبون ، يعني المؤمنين المذكورين ، أو هو مبتدأ خبره (الْعابِدُونَ) أي الذين عبدوا الله وحده وأخلصوا له العبادة ، وما بعده خبر بعد خبر ، أي التائبون من الكفر على الحقيقة الجامعون لهذه الخصال. وعن الحسن : هم الذين تابوا من الشرك وتبرؤوا من النفاق (الْحامِدُونَ)
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
