(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (١٤)
على أن لا يطعن ، فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذّمة. أئمة بهمزتين كوفي وشامي ، الباقون بهمزة واحدة غير ممدودة بعدها ياء مكسورة وأصلها أأممة ، لأنها جمع إمام كعماد وأعمدة ، فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وأدغمت في الميم الأخرى ، فمن حقّق الهمزتين أخرجهما على الأصل ومن قلب الثانية ياء فلكسرتها (إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ) وإنما أثبت لهم الأيمان في قوله : وإن نكثوا أيمانهم لأنه أراد أيمانهم التي أظهروها ، ثم قال لا أيمان لهم على الحقيقة ، وهو دليل لنا على أنّ يمين الكافر لا تكون يمينا ، ومعناه عند الشافعي رحمهالله أنهم لا يوفون بها لأنّ يمينهم يمين عنده حيث وصفها بالنّكث. لا إيمان شامي أي لا إسلام (لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) متعلق بفقاتلوا أئمة الكفر وما بينهما اعتراض ، أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم انتهاءهم عما هم عليه بعد ما وجد منهم من العظائم ، وهذا من غاية كرمه على المسيء. ثم حرّض على القتال فقال :
١٣ ـ (أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) التي حلفوها في المعاهدة (وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ) من مكّة (وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) بالقتال ، والبادئ أظلم ، فما يمنعكم من أن تقاتلوهم ، وبّخهم بترك مقاتلتهم وحضّهم عليها ، ثم وصفهم بما يوجب الحثّ (١) عليها من نكث العهد وإخراج الرسول والبدء بالقتال من غير موجب (أَتَخْشَوْنَهُمْ) توبيخ على الخشية منهم (فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) بأن تخشوه ، فتقاتلوا (٢) أعداءه (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فاخشوه ، أي إنّ قضية الإيمان الكامل أن لا يخشى المؤمن إلّا ربّه ولا يبالي بمن سواه.
ولمّا وبّخهم الله على ترك القتال جرّد لهم الأمر به بقوله :
١٤ ـ (قاتِلُوهُمْ) ووعدهم النصر ليثبّت قلوبهم ويصحّح نياتهم بقوله : (يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ) قتلا (وَيُخْزِهِمْ) أسرا (وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) يغلّبكم عليهم (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) طائفة منهم ، وهم خزاعة عيبة رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٣).
__________________
(١) في (ظ) و (ز) الحض.
(٢) في (ظ) و (ز) فقاتلوا.
(٣) عيبة رسول الله : موضع سره (القاموس ١ / ١٠٩).
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
