[٢ / ٢٧٠٥] وفي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري قال عليهالسلام : «ذمّ الله تعالى اليهود وعاب فعلهم في كفرهم بمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) أي اشتروها بالهدايا والفضول التي كانت تصل إليهم ، وكان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها ، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليبقى لهم عزّهم في الدنيا ورياستهم على الجهّال ، وينالوا المحرّمات. وأصابوا الفضولات من السّفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد ، ووقفوهم على طريق الضّلالات. ثمّ قال عزوجل : (أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ بَغْياً) أي بما أنزل على موسى عليهالسلام من تصديق محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم بغيا (أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ). قال : وإنّما كان كفرهم لبغيهم وحسدهم له لما أنزل الله من فضله عليه وهو القرآن الذي أبان فيه نبوّته وأظهر به آيته ومعجزته. ثمّ قال : (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) يعني رجعوا وعليهم الغضب من الله على غضب في إثر غضب ، والغضب الأوّل حين كذبوا بعيسى بن مريم ، والغضب الثاني حين كذبوا بمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم. قال : والغضب الأوّل أن جعلهم قردة خاسئين ، ولعنهم على لسان عيسى عليهالسلام والغضب الثاني حين سلّط الله عليهم سيوف محمّد وآله وأصحابه وأمّته حتّى ذلّلهم بها فإمّا دخلوا في الإسلام طائعين ، وإمّا أدّوا الجزية صاغرين داخرين». (١)
***
وقال أبو جعفر الطبري : يعني بقوله : (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) : فرجعت اليهود من بني إسرائيل ـ بعد الذي كانوا عليه من الاستنصار بمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم والاستفتاح به ، وبعد الذي كانوا يخبرون به الناس من قبل مبعثه أنّه نبيّ مبعوث ـ مرتدّين على أعقابهم حين بعثه الله نبيّا مرسلا ، فباؤوا بغضب من الله ـ استحقّوه منه بكفرهم بمحمّد حين بعث ، وجحودهم نبوّته ، وإنكارهم إيّاه أن يكون هو الذي يجدون صفته في كتابهم ، عنادا منهم له وبغيا وحسدا له وللعرب ـ (عَلى غَضَبٍ) سالف كان من الله عليهم قبل ذلك سابق غضبه الثاني لكفرهم الذي كان قبل ذلك بعيسى بن مريم ، أو لعبادتهم العجل ، أو لغير ذلك من ذنوب كانت لهم سلفت يستحقون بها الغضب من الله. كما :
[٢ / ٢٧٠٦] حدّثنا ابن حميد ، بالإسناد إلى سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عبّاس في قوله : (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) قال : فالغضب على الغضب غضبه عليهم فيما كانوا ضيّعوا من التوراة
__________________
(١) تفسير الإمام عليهالسلام : ٤٠١ ـ ٤٠٢ / ٢٧٢ ؛ البرهان ١ : ٢٧٩ ـ ٢٨٠ / ١ ؛ البحار ٩ : ١٨٢ / ١٠ ؛ الصافي ١ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٣ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4122_altafsir-alasari-aljame-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
