ومعرفة أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه وآلائه (١) ، بل وكذا معرفة الامام عليهالسلام على وجه صحيح ، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك (٢) ،
______________________________________________________
هي مرتبة الشكر له علما ، والتخضع والخشوع قلبا للمنعم هي مرتبة الشكر له حالا ، وعبادته هي مرتبة الشكر له عملا ، فمعرفة المنعم وجوبها وجوب نفسي لانها اول مراتب الشكر له.
وقد اشار الى كونها واجبا نفسيا بقوله : «وجوب المعرفة لنفسها» ، واشار الى كون وجوبها لقاعدة وجوب شكر المنعم بقوله : «اداء لشكر بعض نعمائه».
(١) الظاهر من المتن ان وجوب معرفة الانبياء لانها ايضا هي من مصاديق قاعدة وجوب شكر المنعم لانهم وسائط نعم الله الى عباده ، لان فيض الله وفضله يمر من الاعلى الى الادنى ، فالاعلى مجرى الآلاء والنعم الى الادنى ، فنعمته تعالى على عباده تنسب اليه بما يليق لمقام وجوبه وغناه ، وتنسب الى الوسائط بما تنسب مقام امكانهم وفقرهم ، فإليه جل وعلا تنسب اولا ، والى الوسائط تنسب ثانيا ، ومن الواضح وجوب شكر كل منعم ولو كان منعما بالواسطة ، وقد عرفت ان معرفة المنعم تجب بالوجوب النفسي ، لانها بنفسها مصداق للشكر الواجب عقلا ، فمعرفة الانبياء تجب لان من له دخالة في النعمة فهو منعم ايضا ، وأول مراتب شكر المنعم معرفته ، ولذا قال (قدسسره) : «ومعرفة انبيائه» أي وتجب معرفة انبيائه «فانهم وسائط نعمه» ووسيط النعمة منعم ، وأول مرتبة شكر المنعم معرفته.
(٢) الكلام في الامامة على الوجه الصحيح في مقامين :
الاول : في كونها كالنبوة مجرى للفيض ، فالامام كالنبي من وسائط النعم ويجب معرفته لوجوب شكره ، لعين ما مر في وجوب معرفة الانبياء اداء لوجوب شكرهم.
وتوضيحه : ان قاعدة الامكان الاشرف القاضية بوجوب وجود الاعلى دائما ليكون مجرى للفيض وواسطة في بلوغ نعمه الى من هو دون الوجود الاعلى من
![بداية الوصول [ ج ٦ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4103_bidayat-alwusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
