التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته ، بما هو موافقة ومخالفة ، ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد ، أو لثواب كذلك ، فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها ، أو وافقه وأتاه بما له من المقدمات.
نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة ، وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له ، من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الاعمال ، حيث صار أشقها (١) ،
______________________________________________________
والاخبار صريحة : بان لكل فعل من افعال العبد الإطاعية ثواب عظيم واجر كبير وان فضله ـ جل منعما ـ في انه يجازي بالحسنة عشرة امثالها ولا يقابل السيئة الا بمثلها إذا لم تسبق رحمته غضبه.
الرابعة : ان هذا مسلم بالنسبة إلى الاوامر والنواهي النفسية. واما بالنسبة إلى الاوامر الغيرية فقد وقع الاشكال في استحقاق الثواب والعقاب عليها.
(١) وتوضيح ذلك ان الاوامر الغيرية مع انها مثل الاوامر النفسية في انها لها وجود كما ان للاوامر نفسية وجودا لأنها معلولات لها والمعلول له حظ من الوجود مثل حظ علته ، لا انه هناك امر واحد ينسب إلى الواجبات النفسية بالذات والى الواجبات الغيرية بالعرض وليس للامر الواحد الا إطاعة واحدة وعصيان واحد لكنها مع ذلك انها اوامر متحققة مثل الاوامر النفسية لا تستحق عقابا ولا ثوابا ، لأنها وجودات قهرية وجدت ملازمة للاوامر النفسية وجدت لتوقف الواجب النفسي عليها.
وبعبارة اخرى : انها وجدت لأن من اراد شيئا اراد مقدمته لتوقفه عليها ، لا انها انما وجدت لذاتها حتى يكون لها إطاعة ومعصية ، فليس الامر بها لأجل ما لها من الاهمية والغرض الذاتي حتى يكون لها اطاعة ومعصية ، بل انما وجدت لأنها لا بد ان توجد قهرا للملازمة بين ارادة الشيء وارادة مقدماته ، وما كان كذلك لا يحكم العقلاء بان له اطاعة تستحق الثواب ولا معصية تستحق العقاب.
![بداية الوصول [ ج ٢ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4095_bidayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
