العابدين ، ومن صلّى ستّا ، لم يلحقه ذلك اليوم ذنب ، ومن صلّى ثمانيا ، كتب من القانتين ، ومن صلّى ثنتي عشرة ركعة ، بنى الله له بيتا في الجنّة» (١) انتهى.
(وَالطَّيْرَ) : عطف على الجبال ، أي : وسخّرنا الطير ، و (مَحْشُورَةً) معناه مجموعة ، والضمير في «له» قالت فرقة : هو عائد على الله. عزوجل ـ ف (كُلٌ) على هذا ، يراد به : داود والجبال والطير ، وقالت فرقة : هو عائد على داود ف (كُلٌ) على هذا يراد به الجبال والطير.
(وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠) وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ)(٢٢)
وقوله تعالى : (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ) : عبارة عامّة لجميع ما وهبه الله تعالى من قوّة وجند ونعمة ، (وَفَصْلَ الْخِطابِ) قال ابن عبّاس وغيره : هو فصل القضاء بين الناس بالحق وإصابته وفهمه (٢) ، وقال الشعبي : أراد قول «أمّا بعد» فإنه أوّل من قالها (٣) ، قال* ع (٤) * : والّذي يعطيه اللفظ أنّه آتاه فصل الخطاب ، بمعنى أنّه إذا خاطب في نازلة ، فصل المعنى وأوضحه ، لا يأخذه في ذلك حصر ولا ضعف.
__________________
(١) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠) كتاب «العيدين» باب : صلاة الضحى ، وعزاه إلى البزار.
قال الهيثمي : فيه حسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم ، وغيره ، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال : يخطىء ويدلس. ا. ه.
وفي الباب من حديث أبي أمامة : ذكره الهيثمي أيضا في «مجمع الزوائد» (٢ / ٢٤٠) ، وعزاه إلى الطبراني في «الكبير».
قال الهيثمي : فيه موسى بن يعقوب الزمعي ، وثقه ابن معين وابن حبان ، وضعفه المديني وغيره ، وبقية رجاله ثقات. ا ه.
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٠ / ٥٦٤) برقم : (٢٩٨١٤) عن ابن عبّاس ، وبرقم : (٢٩٨١٥) عن مجاهد ، و (٢٩٨١٦) عن السدي ، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤ / ٥٢) ، وابن عطية في «تفسيره» (٤ / ٤٩٧) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤ / ٣٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥ / ٥٦٣) ، وعزاه للحاكم عن السدي ، ولابن أبي حاتم عن ابن عبّاس ، ولابن المنذر ، عن مجاهد ، ولعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن أبي عبد الرحمن ، ولعبد بن حميد ، وابن المنذر عن الحسن.
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٠ / ٥٦٥) برقم : (٢٩٨٢٦) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤ / ٥٢) ، وابن عطية في «تفسيره» (٤ / ٤٩٧) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤ / ٣٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥ / ٥٦٤) ، وعزاه لابن جرير عن الشعبي ، ولابن أبي حاتم ، والديلمي عن أبي موسى الأشعري.
(٤) ينظر : «المحرر الوجيز» (٤ / ٤٩٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ٥ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4073_tafsir-alsaalabi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
