الدنيا (١) ، قال القرطبي (٢) : وقال السدي : (أحسنكم عملا) ، أي : أكثركم للموت ذكرا ، وله أحسن استعدادا ، ومنه أشدّ خوفا وحذرا ، انتهى من «التذكرة» ، ولله در القائل : [الطويل]
|
وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى |
|
عن الشغل باللّذات للمرء زاجر |
|
أبعد اقتراب الأربعين تربّص |
|
وشيب فذاك منذر لك ذاعر |
|
فكم في بطون الأرض بعد ظهورها |
|
محاسنهم فيها بوال دواثر |
|
وأنت على الدّنيا مكبّ منافس |
|
لخطّابها فيها حريص مكاثر |
|
على خطر تمسي وتصبح لاهيا |
|
أتدري بماذا لو عقلت تخاطر |
|
وإنّ امرأ يسعى لدنياه جاهدا |
|
ويذهل عن أخراه لا شكّ خاسر |
|
كأنّك مغترّ بما أنت صائر |
|
لنفسك عمدا أو عن الرشد جائر |
|
فجدّ ولا تغفل فعيشك زائل |
|
وأنت إلى دار المنيّة صائر |
|
ولا تطلب الدّنيا فإنّ طلابها |
|
وإن نلت منها ثروة لك ضائر |
|
وكيف يلذّ العيش من هو موقن |
|
بموقف عدل يوم (٣) تبلى السّرائر |
|
لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت |
|
لعزّة ذي العرش الملوك الجبابر |
انتهى ، ، و (طِباقاً) قال الزّجّاج : هو مصدر ، وقيل : جمع طبقة ، أو جمع طبق ، والمعنى : بعضها فوق بعض ، وقال إبان بن ثعلب : سمعت أعرابيا يذمّ رجلا فقال : شرّه طباق / وخيره غير باق ، وما ذكره بعض المفسرين في السموات من أنّ بعضها من ذهب وفضة وياقوت ونحو هذا ، ضعيف لم يثبت بذلك حديث.
وقوله سبحانه : (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) معناه من قلّة تناسب ، ومن خروج عن إتقان ، قال بعض العلماء : خلق الرحمن ، معنيّ به السموات وإيّاها أراد بقوله : (هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) وبقوله : (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ ...) الآية ، وقال آخرون : بل يعني به جميع ما خلق سبحانه من الأشياء فإنّها لا تفاوت فيها ، ولا فطور جارية على غير إتقان ، قال منذر بن سعيد : أمر الله تعالى بالنظر إلى السماء وخلقها ، ثم أمر بتكرير النظر ، وكذلك جميع المخلوقات متى نظرها ناظر ليرى فيها خللا أو نقصا فإنّ بصره ينقلب خاسئا
__________________
(١) ذكره البغوي (٤ / ٣٦٩) عن الحسن.
(٢) ينظر : «تفسير القرطبي» (١٨ / ١٣٥) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦ / ٣٨٢) ، وعزاه لابن أبي الدنيا ، والبيهقي في «شعب الإيمان».
(٣) في د : حين.
![تفسير الثعالبي [ ج ٥ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4073_tafsir-alsaalabi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
